خبراء في طنجة يدعون إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لحماية البيئة وتعزيز الأمن الرقمي

أكد خبراء وباحثون مغاربة، أن اعتماد خوارزميات الذكاء الاصطناعي أصبح خياراً مؤسساتياً ضرورياً لتسريع وتيرة تحقيق التنمية المستدامة، ومساعدة صناع القرار على صياغة سياسات عمومية قادرة على التعامل مع التعقيدات المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي.
وشددوا في الوقت ذاته على أهمية تعزيز الأمن الرقمي باعتباره ركيزة أساسية لضمان نجاح هذا التحول التكنولوجي.
وجاءت هذه الخلاصات خلال لقاء علمي احتضنه مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة تحت شعار “ابتكار من أجل المستقبل”، حيث ناقش المشاركون سبل الانتقال من الأساليب التقليدية في تدبير القضايا البيئية والعمرانية إلى تبني حلول ذكية تستجيب للتحديات الإيكولوجية المتنامية التي تواجه المجالات الترابية.
وخلال هذا اللقاء، استعرض الخبير في الذكاء الاصطناعي الدكتور مصطفى الزيناني أحدث التطبيقات الرقمية القادرة على معالجة البيانات الضخمة، مبرزاً أن هذه التقنيات توفر إمكانات متقدمة للتنبؤ بالظواهر المناخية، ورصد استنزاف الموارد الطبيعية، وهو ما يمنح صناع القرار أدوات فعالة للتدخل الاستباقي بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات بعد وقوعها.
وأشار المتدخلون إلى أن توظيف هذه التقنيات يسهم كذلك في قياس البصمة الكربونية للأنشطة الصناعية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه داخل المدن الكبرى، فضلاً عن دعم توجهات الاقتصاد الدائري من خلال حلول تكنولوجية تحد من الهدر وتعزز البنيات التحتية الخضراء.
وفي ما يتعلق بتحديات التغير المناخي، شدد المشاركون على ضرورة تسريع نشر الحلول الذكية لتعزيز قدرة المدن الساحلية والنظم البيئية الهشة على التكيف مع التقلبات المناخية الحادة ومظاهر الإجهاد المائي.
وتشمل هذه الحلول استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لمراقبة المجاري المائية بشكل فوري، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب اعتماد نماذج ذكية لحماية التراث المادي والمآثر التاريخية من آثار التدهور البيئي.
في المقابل، استأثر الجانب الأمني باهتمام كبير خلال النقاشات، حيث حذر المشاركون في الجلسة التي أدارها المهندس عبد السلام بوعدي من أن التوسع في استخدام الأنظمة المؤتمتة قد يطرح تحديات بنيوية مرتبطة بأمن المعلومات.
وأكدت التوصيات الختامية أن نجاح التحول الرقمي يقتضي إرساء بروتوكولات صارمة للأمن السيبراني لحماية البيانات الحيوية من الاختراقات، في ظل عالم رقمي يتسم بترابط شبكي متزايد.
كما دعا المشاركون مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المحلية إلى الانخراط المسؤول في هذا التحول التكنولوجي، بما يضمن توظيف الابتكار الرقمي لخدمة التنمية وحماية البيئة في آن واحد.



