هاتف داخل فصل دراسي يقود إلى فضح استغلال تلميذات قاصرات بقرية با محمد والتحقيقات تطال أزيد من 15 شخصاً

تتواصل تداعيات القضية التي هزت الرأي العام المحلي والوطني بقرية با محمد بإقليم تاونات، بعدما كشفت التحقيقات الجارية عن معطيات صادمة تتعلق باستغلال تلميذات قاصرات كن يقمن بدار الطالبة بالمنطقة، من بينهن تلميذتان في حالة حمل، فيما شملت الأبحاث أزيد من 15 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بالملف، وسط مطالب حقوقية بتوسيع دائرة التحقيق ومحاسبة جميع المتورطين المحتملين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن خيوط القضية بدأت تنكشف من داخل إحدى المؤسسات التعليمية، حيث أدى ضبط تلميذة تستعمل هاتفها المحمول داخل الفصل الدراسي إلى اكتشاف صور ومحتويات وصفت بالمخلة بالحياء، الأمر الذي استدعى إشعار المصالح الأمنية وفتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وكشفت الأبحاث الأولية أن عدداً من التلميذات المقيمات بدار الطالبة بقرية با محمد كن ضمن الضحايا المحتملات، حيث تم تحديد هوية مجموعة من القاصرات، من بينهن فتاتان في حالة حمل، فيما تشير التحقيقات إلى وجود شبهات استغلال جنسي ومادي استهدف فتيات يعشن أوضاعاً اجتماعية هشة.
ووفق المعطيات ذاتها، تشتبه المصالح المختصة في تورط سيدة تبلغ من العمر نحو أربعين سنة، توجد حالياً رهن الاعتقال الاحتياطي، في استدراج القاصرات والتوسط في استغلالهن، فيما امتدت التحقيقات إلى أشخاص آخرين، بينهم أسماء معروفة محلياً، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية.
وأكدت المصادر أن التحقيقات شملت أزيد من 15 شخصاً جرى الاستماع إليهم للاشتباه في صلتهم بالقضية، قبل أن تقرر النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس متابعة عدد منهم في حالة اعتقال احتياطي، فيما توبع آخرون في حالة سراح مقابل كفالات مالية، مع حفظ المسطرة في حق أشخاص لم تثبت الأبحاث تورطهم.
وفي موازاة التطورات القضائية، دخلت هيئات حقوقية ومدنية على خط القضية، حيث عبرت منظمة “ما تقيش ولدي” عن قلقها من خطورة الوقائع المتداولة، مطالبة بفتح تحقيق نزيه ومعمق لكشف الحقيقة كاملة وضمان حقوق الضحايا، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على سرية هويات التلميذات وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لهن ولأسرهن.
كما أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء تشكيل لجنة دفاع وطنية والانتصاب كطرف مدني في الملف، مؤكدة أن القضية تستوجب تعبئة قانونية ومؤسساتية واسعة بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع التحقيق وما تثيره من مخاوف بشأن استغلال القاصرات والاتجار بالبشر.
من جهتها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تعميق الأبحاث والتحقيقات الجارية، مع توفير الحماية اللازمة للضحايا وأسرهن، محذرة من أي محاولات محتملة للتأثير على مسار القضية أو الضغط على العائلات المعنية.
وتتواصل التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل كشف جميع الامتدادات المحتملة لهذا الملف الذي أثار صدمة واسعة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في الأفعال موضوع المتابعة.



