.stream-item-widget-content { display:none; }

تسريب “الطالبي” يشعل حرب الاستقطاب بالشمال.. الأحرار والأصالة والمعاصرة أمام اختبار سياسي حساس

ميدنيوز

عاد ملف الاستقطاب السياسي بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة إلى واجهة الأحداث، بعدما أثار ما جرى تداوله بشأن تسريب معطيات مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار جدلاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية بالشمال، في سياق انتخابي تتزايد فيه حدة المنافسة بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة.

ويكتسي الموضوع حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقة السياسية بين الحزبين، بعدما تحولت المنافسة بينهما خلال السنوات الأخيرة من مجرد تنافس انتخابي إلى سباق مفتوح لاستقطاب المنتخبين والبرلمانيين والفعاليات السياسية والمحلية.

وفي خضم هذا الصراع، برز اسم  رشيد الطالبي العلمي في سياق النقاش حول التسريب وتداعياته، وهو ما يطرح أسئلة حول طبيعة المعطيات التي تم تسريبها، والجهة التي تقف وراء ذالك، والأهداف السياسية والإعلامية المحتملة من هذا التسريب.

غير أن خطورة الموضوع لا تكمن فقط في مضمون التسريب، وإنما في توقيت ظهوره، خصوصاً أن الساحة السياسية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة تعيش منذ مدة حالة من إعادة ترتيب الأوراق استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

التسريب.. أكثر من مجرد معلومة

في المعارك الانتخابية، يمكن للتسريب أن يتحول من مجرد معلومة متداولة إلى أداة لإعادة تشكيل المواقف السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء قيادية أو بقرارات تنظيمية أو باستقطاب منتخبين من حزب إلى آخر.

ومن هنا، فإن التعامل مع أي تسريب سياسي يفترض التمييز بين المعلومة المؤكدة، والمعطى غير الموثق، والتأويل السياسي. فإلى حدود المعطيات المتاحة، لا توجد وثيقة رسمية منشورة يمكن اعتمادها للحسم في صحة جميع ما يتم تداوله بشأن الواقعة.

لكن مجرد انتشار التسريب يكشف شيئاً آخر أكثر أهمية: وهو حجم التوتر الذي أصبحت تعرفه المنافسة السياسية في المنطقة.

الأحرار والأصالة والمعاصرة.. حرب استقطاب مفتوحة

منذ انتخابات 2021، دخل الحزبان في سباق واضح لاستقطاب شخصيات وقيادات ومنتخبين من مختلف التنظيمات السياسية.

ويكتسب هذا الصراع أهمية أكبر في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، باعتبارها إحدى أهم الجهات انتخابياً وسياسياً، وبالنظر إلى الوزن الذي تمثله مدينة طنجة ودائرة طنجة–أصيلة وباقي أقاليم الجهة.

وعبر أحز الفاعلين السياسيين البارزين بجهة طنجة تطوان الحسيمة عن استياءه الشديد مما جاء على لسان رشيد الطالبي العلمي خلال اجتماع المكتب السياسي لحزب الحمامة (التسريب الأخير) مذكرا إياه بما حدث قبيل استحقاقات سنة 2021 التشريعية، من خلال عملية استقطاب واسعة شنها الأحرار شملت ستة برلمانيين من أحزاب سياسية مختلفة بجهة الشمال، ثلاثة منهم كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة ( بوطاهر اليوطاهري من الحسيمة، السوسي المرابط من الشاون و الحسناوي من الفحص أنجرة)، واثنان من حزب الحركة الشعبية ( محمد السمو من العرائش والعمري من اقليم شفشاون)، فيما البرلماني السادس من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وقد شكلت هذه العملية إحدى أبرز محطات إعادة ترتيب الخريطة السياسية بالجهة، ورسخت بداية مرحلة جديدة من التنافس والاستقطاب بين التجمع الوطني للأحرار وبقية الاحزاب الأخرى.

لماذا أصبح التسريب خطيراً؟

خطورة التسريب في الظرفية الحالية لا ترتبط فقط بمضمونه، وإنما بإمكانية توظيفه في حرب سياسية وإعلامية موازية للحرب الانتخابية.

فأي معطى مسرب يمكن أن يُستخدم للتشكيك في ولاءات سياسية، أو إحراج قيادات، أو الضغط على منتخبين، أو التأثير في مفاوضات جارية، أو حتى صناعة انطباع عام بأن جهة سياسية ما أصبحت أقرب إلى تحقيق مكاسب انتخابية على حساب جهة أخرى.

ولهذا، فإن السؤال المركزي لا ينبغي أن يكون فقط: من سرب؟، بل أيضاً: من المستفيد من التسريب؟ ولماذا ظهر في هذا التوقيت بالذات؟

مكتب سياسي أمام اختبار التواصل

وجود قيادات من وزن راشيد الطالبي العلمي داخل المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار يجعل أي قضية مرتبطة بتدبير الشأن الحزبي أو بالحرب الانتخابية محل اهتمام واسع. وقد كان الطالبي العلمي، قد ارتبط اسمه بتدبير عدد من الملفات التنظيمية والسياسية داخل الحزب.

كما أن قيادة التجمع الوطني للأحرار عرفت تحولاً مهماً خلال سنة 2026، بانتخاب محمد شوكي رئيساً جديداً للحزب خلفاً لعزيز أخنوش، وهو ما يجعل الاستحقاقات المقبلة محطة لإعادة اختبار قوة التنظيم والحضور الانتخابي للحزب.

ومن هنا، فإن أي تسريب مرتبط بالصراع السياسي في الشمال قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود الجهة، خصوصاً إذا تعلق الأمر بقيادات أو شخصيات وازنة أو بملفات الاستقطاب الانتخابي.

المعركة الحقيقية بدأت قبل الحملة الانتخابية

ما يجري اليوم بين الأحرار والأصالة والمعاصرة لا يمكن اختزاله في مجرد خلاف عابر أو منافسة انتخابية ظرفية. إنها، في جانب منها، معركة لإعادة رسم الخريطة السياسية بالشمال.

كل استقطاب جديد قد يغير موازين القوى، وكل انتقال لمنتخب أو شخصية وازنة يمكن أن ينعكس على التحالفات المحلية، وكل تسريب قد يكشف جزءاً من المفاوضات غير المعلنة التي تسبق الإعلان الرسمي عن الترشيحات والتحالفات.

وبذلك، أصبح الصراع السياسي في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة يجري على مستويين: الأول علني، عبر اللقاءات والأنشطة والتزكيات؛ والثاني غير معلن، عبر المفاوضات والاستقطاب ومحاولات استمالة الأسماء المؤثرة.

ويبقى التساؤل الأكبر: هل نحن أمام تسريب عابر، أم أمام بداية جولة جديدة من حرب الاستقطاب بين الأحرار والأصالة والمعاصرة؟

الإجابة ستظهر على الأرجح مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حين تتحول التحركات السرية والمفاوضات إلى لوائح معلنة واصطفافات سياسية واضحة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى