طنجة.. سلطات المدينة تشدد المراقبة على مواقد الطهي بالغابات
متابعة

كثفت السلطات المحلية بطنجة إجراءات المراقبة، ونشرت لوحات تحذيرية تمنع إشعال النار في الفضاءات الغابوية والخضراء المحيطة بالمدينة، إثر تصنيف المنطقة ضمن مستوى “الخطر الأقصى” لحرائق الغابات.
ويأتي هذا التحرك عقب إصدار الوكالة الوطنية للمياه والغابات نشرة إنذارية تمتد من فاتح إلى 8 يوليوز، صنفت عمالة طنجة-أصيلة وإقليم فحص أنجرة، إلى جانب العرائش ووزان، في خانة الخطر الأقصى، فيما وضعت أقاليم الحسيمة وشفشاون وتطوان والمضيق-الفنيدق في مستوى الخطر المرتفع.
وتستند هذه النشرة إلى معطيات مرتبطة بطبيعة الغطاء الغابوي وقابليته للاشتعال، والعوامل المناخية والطبوغرافية، بما يجعلها أداة استباقية لتوجيه اليقظة نحو المناطق الأكثر عرضة لاندلاع الحرائق.
وعاينت جريدة “طنجة 24” الإلكترونية نصب علامات تشويرية تحذر من إضرام النيران في عدد من الفضاءات الغابوية داخل المدار الحضري لطنجة، وكذا في المناطق المفتوحة على المحور الرابط بين طنجة وأصيلة، ولا سيما الغابة الدبلوماسية ومنطقة تهدارت.
وتستهدف هذه التدابير الحد من السلوكيات البشرية التي كثيرا ما تكون وراء اندلاع الحرائق خلال فصل الصيف، مثل إشعال النار للطهي أو إعداد الشاي داخل الغابات أو في محيطها، واستعمال مواقد الفحم وقنينات الغاز الصغيرة، ورمي أعقاب السجائر قرب الأعشاب الجافة.
وتتضاعف خطورة هذه الممارسات في طنجة بالنظر إلى تماس عدد من الفضاءات الغابوية مع الأحياء السكنية وشبكات الطرق والمسالك المؤدية إلى الساحل، ما يجعل أي شرارة قابلة للتحول إلى حريق واسع متى تزامنت مع الجفاف والحرارة وحركة الرياح.
وتستند السلطات في تدخلاتها إلى ظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، الذي يمنع حمل أو إشعال النار خارج المساكن وبنايات الاستغلال داخل الغابات أو على مسافة 200 متر منها. ويمتد هذا المنع، خلال الفترة من فاتح يوليوز إلى 31 أكتوبر، ليشمل أيضا الغابات المملوكة للخواص والأنشطة التي تستعمل النار داخل هذا النطاق.
ويعاقب الظهير مخالفة مقتضيات منع إشعال النار بغرامة، مع إمكان الحكم بالحبس من ستة أيام إلى ثلاثة أشهر. وإذا انتقل الحريق بسبب المخالفة إلى الغابة، ترتفع العقوبة إلى الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، فضلا عن التعويضات المدنية عن الأضرار.
أما في حال إضرام النار عمدا في غابات أو أحراش أو أخشاب غير مملوكة للفاعل، فينتقل الملف إلى مستوى جنائي أشد، إذ يعاقب القانون الجنائي المغربي هذا الفعل بالسجن من عشر إلى عشرين سنة، وترتفع العقوبة إلى السجن المؤبد إذا خلف الحريق جروحا أو عاهات دائمة، وتصل إلى عقوبات أشد إذا تسبب في وفاة شخص أو أكثر.
وتحول اللوحات التحذيرية المنتشرة في هذه الفضاءات خريطة الخطر من مجرد إنذار تقني إلى قاعدة ميدانية واضحة: لا نار داخل الغابة ولا في محيطها. فالوقاية، في هذه المرحلة من الصيف، تبدأ من منع الشرارة الأولى قبل أن تتحول إلى واقعة بيئية وقانونية يصعب احتواؤها.



