من طنجة.. توصيات دولية تدعو لإصلاح السياسات العمومية لدعم المقاولات الصغرى

خرج المشاركون في الدورة الثالثة للملتقى الدولي للأعمال، الذي احتضنته مدينة طنجة، بحزمة من التوصيات الرامية إلى إرساء سياسات عمومية أكثر نجاعة وتشاركية لدعم المقاولات الصغرى، باعتبارها رافعة أساسية للنمو الاقتصادي الشامل، وخلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية والتنمية المستدامة، مؤكدين في الوقت ذاته أن تحسين مناخ الأعمال يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمنظمات المهنية، مع ضرورة تعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وفتح أسواق جديدة أمام هذا النسيج الاقتصادي.
وأكد المشاركون على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك ممثلي المقاولات الصغرى في إعداد وتنزيل برامج الدعم والتمويل والتشريعات الموجهة إليها، مع إرساء آليات مؤسساتية للشراكة بين القطاعين العام والخاص لتقييم أثر السياسات العمومية على نمو هذا القطاع، إلى جانب تعزيز التنسيق الدولي عبر المنظمات والاتفاقيات الاقتصادية.
وفي محور التمويل، دعا المشاركون إلى تحسين ولوج المقاولات الصغرى إلى مصادر التمويل من خلال تطوير حلول مالية مبتكرة تستجيب لمختلف مراحل نموها، وتعزيز آليات الضمان وتقاسم المخاطر، وتشجيع التمويل البديل ورأس المال الاستثماري والتمويل الجماعي، فضلاً عن الترافع لدى المؤسسات الدولية والجهات المانحة من أجل الرفع من برامج الدعم الموجهة لهذا القطاع.
وبخصوص التحول الرقمي، شددت التوصيات على تسريع رقمنة المقاولات الصغرى، وتشجيع إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج والتسويق والتدبير، مع تعزيز الأمن السيبراني وتأهيل الموارد البشرية الرقمية لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
كما أوصى المشاركون بمواصلة تبسيط بيئة الأعمال عبر تبسيط المساطر الإدارية والجبائية، وتعميم الخدمات الرقمية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمقاولات، مع ضمان استفادتها بشكل أكبر من الصفقات العمومية والتنزيل الفعلي للحصيص المخصص لها.
وفي ما يتعلق بتوسيع الأسواق، دعا الملتقى إلى دعم تدويل المقاولات الصغرى، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية، وتشجيع مشاركتها في المعارض والبعثات الاقتصادية، بما يتيح لها فرصاً أوسع للتصدير والاستثمار، فضلاً عن توسيع استفادتها من الصفقات العمومية.
وأكد المشاركون كذلك أهمية ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال من خلال إنشاء وتطوير مختبرات الابتكار وحاضنات ومسرعات الأعمال، وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمقاولات على المستويين الوطني والدولي، ودعم المشاريع المبتكرة ذات القيمة المضافة، وتشجيع تسجيل براءات الاختراع، وحماية الملكية الفكرية والصناعية.
وفي محور تنمية الكفاءات، دعوا إلى تطوير برامج التكوين المستمر في مجالات الإدارة الحديثة والتسويق والتصدير والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري، إلى جانب تعزيز ثقافة ريادة الأعمال لدى الشباب والنساء والطلبة، خاصة في العالم القروي والفئات الهشة، واعتماد آليات التكوين بالأقران عبر احتضان حاملي المشاريع والمقاولات الناشئة والصغرى.
ولم تغفل التوصيات أهمية الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، حيث دعت إلى تشجيع اعتماد ممارسات الإنتاج المستدام، ومواكبة المقاولات في التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري، وتحفيز الاستثمار في الطاقات المتجددة.
وعلى الصعيد الدولي، أوصى المشاركون بتوسيع التعاون الاقتصادي بين المؤسسات المشاركة، وتشجيع الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي بين العالم العربي وإفريقيا وأوروبا، بما يسهم في نقل الخبرات وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات الصغرى.
ولتحويل هذه التوصيات إلى خطوات عملية، دعا المشاركون إلى إطلاق الشبكة الدولية للمقاولات الصغرى لتكون منصة دائمة للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات، وإنشاء منصة رقمية دولية للشراكات التجارية والاستثمارية، وتنظيم بعثات اقتصادية متبادلة بين الدول المشاركة، وتشجيع تنظيم المعارض المشتركة ولقاءات الأعمال الثنائية، إلى جانب إعداد تقرير سنوي يرصد أوضاع المقاولات الصغرى ومناخ الأعمال.
كما كلف المشاركون الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى بمتابعة تنفيذ مخرجات هذا الإعلان، من خلال إعداد خطة عمل لتنزيل التوصيات، وتوسيع دائرة الشراكات الدولية، وإصدار تقرير سنوي لتقييم مستوى الإنجاز، والإعداد للدورة المقبلة للملتقى الدولي للأعمال واستعراض ما تحقق من تقدم.
يشار إلى أن الدورة الثالثة للملتقى الدولي للأعمال انعقدت بمدينة طنجة خلال الفترة الممتدة من 30 يونيو إلى 2 يوليوز الجاري، بمبادرة من الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، وتحت الرعاية الرسمية لوزارة الصناعة والتجارة.
وعرف الملتقى مشاركة مسؤولين حكوميين، وممثلين عن منظمات مهنية وغرف التجارة والصناعة ومؤسسات التمويل، إلى جانب خبراء ورواد أعمال ووفود من عدد من الدول العربية والإفريقية والأوروبية والآسيوية، حيث شكل منصة لتبادل التجارب الدولية واستشراف آليات جديدة لدعم المقاولات الصغرى وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.



