.stream-item-widget-content { display:none; }

شفشاون ترفع درجة التأهب لمواجهة مخاطر الشتاء عبر خطة استباقية لحماية القرى الجبلية وفك العزلة عن الدواوير

رفعت السلطات بإقليم شفشاون مستوى استعداداتها لمواجهة التقلبات المناخية المرتقبة خلال فصل الشتاء، من خلال وضع خطة تدخل استباقية تروم الحد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، وحماية السكان والممتلكات، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية بالمناطق الجبلية والدواوير النائية.

وفي هذا السياق، ترأس عامل إقليم شفشاون، يوم الخميس 29 أكتوبر الجاري، اجتماعا موسعا بحضور نواب برلمانيين ومسؤولين أمنيين ورؤساء الجماعات الترابية وممثلي المصالح والقطاعات الحكومية، خُصص لتقييم مستوى جاهزية مختلف المتدخلين، والوقوف على التدابير الوقائية الواجب تفعيلها ميدانيا، تنفيذا لتوجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى تعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر المناخية.

وتأتي هذه التعبئة في ظل الخصوصية الجغرافية للإقليم، الذي يتميز بتضاريس جبلية وعرة وتشتت التجمعات السكنية، ما يجعل عددا من مناطقه عرضة لمخاطر الانزلاقات الأرضية وتساقط الصخور وانجراف التربة، خصوصا بمناطق باب برد وباب تازة والمناطق المحيطة بمنتزه تلاسمطان الطبيعي.

أما بالمناطق الساحلية، لا سيما الجبهة وقاع أسراس وسطحية، فتتركز المخاوف بشأن تداعيات التساقطات المطرية الغزيرة، وما قد يصاحبها من اضطرابات بحرية وصعوبات في التنقل.

واحتل ملف فك العزلة عن القرى والدواوير النائية حيزا مهما من الاجتماع، في ضوء الإكراهات التي كشفت عنها المواسم الشتوية السابقة.

وفي هذا الإطار، شددت التوجيهات على ضرورة تسريع إصلاح الطرق المتضررة، وصيانة الجسور والقناطر والمعابر فوق الأودية، إلى جانب ضمان استمرارية النقل المدرسي والتزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء وخدمات الاتصالات.

كما تشمل التدابير ضمان وصول السكان إلى المؤسسات الصحية والأسواق، وتفادي انقطاع المسالك الطرقية، خصوصا بالمناطق التي تزداد فيها صعوبة التنقل خلال فترات التساقطات الكثيفة.

وعلى المستوى الميداني، تقرر اعتماد تموقع استباقي للآليات الثقيلة وفرق التدخل بالقرب من النقاط والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر، بهدف تقليص آجال الاستجابة للحوادث الطارئة. وتشمل الخطة أيضا تنظيف مجاري الأودية وقنوات تصريف المياه، ومراقبة الجدران الاستنادية والمنحدرات التي يحتمل تعرضها للانهيار.

وفي الجانب الاجتماعي والصحي، دعت السلطات إلى جرد المساكن الهشة وتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مع إيلاء عناية خاصة لكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص في وضعية إعاقة والمصابين بأمراض مزمنة، بما يتيح التدخل لفائدتهم وتقديم المساعدة الطبية أو إجلائهم عند الضرورة، قبل تفاقم الظروف الجوية وتعذر الوصول إليهم.

كما تتضمن التدابير إمكانية تقييد الولوج إلى بعض المواقع السياحية والشلالات والمناطق الجبلية، كلما اقتضت الضرورة ذلك، خصوصا عند صدور نشرات إنذارية تحذر من اضطرابات جوية خطيرة.

ودعا عامل الإقليم المجالس المنتخبة والجماعات الترابية إلى الانخراط الفعلي في هذه التعبئة، وتحمل مسؤولياتها في معالجة النقاط السوداء والتدخل الوقائي قبل وقوع الأضرار، من خلال تعبئة الإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة.

ولا تقتصر الخطة على التدخل خلال الحالات الطارئة، بل تمتد إلى معالجة مظاهر الهشاشة التي تعاني منها البنية التحتية، عبر تأهيل المحاور الطرقية الحيوية، وتثبيت المنحدرات المهددة بالانجراف، وإدراج المشاريع ذات الأولوية ضمن برامج التأهيل والتنمية.

وفي موازاة ذلك، تراهن السلطات على تفعيل آليات الإنذار المبكر وتعزيز التواصل المباشر مع السكان وفعاليات المجتمع المدني، لتسريع التبليغ عن الأعطاب والمخاطر المحتملة، وتعميم إرشادات السلامة، مع مراعاة خصوصية الدواوير التي تعاني من ضعف تغطية شبكات الاتصال.

وتراهن السلطات الإقليمية على تحويل هذه الاستعدادات إلى تدخلات ميدانية فعالة، بما يضمن استباق المخاطر المناخية وتقليص انعكاساتها على الحياة اليومية للسكان، خصوصا بالمناطق الجبلية التي تظل الأكثر عرضة للعزلة خلال فصل الشتاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى