.stream-item-widget-content { display:none; }

43 مليار درهم ديون عالقة..والجماعات تغرق في عجز التحصيل

هاجر العنبارو-متابعة

تواجه جماعات ترابية عدة صعوبات حقيقية في إعداد مشاريع ميزانياتها برسم سنة 2026، بسبب تداعيات الإعفاءات الجبائية المقررة بموجب القانون 82-17، والتي ألغت الزيادات والذعائر والغرامات المرتبطة بالرسوم والضرائب. هذه الإجراءات، التي كان الهدف منها تخفيف عبء التحصيل، حَرمت الجماعات من موارد مالية تقدر بمليارات الدراهم.

ووفق مصادر موثوقة، فقد استنفرت وزارة الداخلية مصالحها المركزية ووجهت العمال والولاة، خصوصا بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، إلى متابعة الوضع عن قرب، وحث الجماعات على مراجعة بعض مقررات الإعفاء، تفاديا لتفاقم العجز المالي قبل برمجة التزامات جديدة تخص مجالات الاستثمار والتسيير.

وكشفت التقارير الواردة إلى الإدارة المركزية أن الإجراءات الجبائية الأخيرة كبدت الجماعات خسائر ضخمة، وأثرت على توقعات ميزانياتها المستقبلية، حيث تسببت في توسيع دائرة “الباقي استخلاصه”. وقد أثيرت مخاوف من استمرار ممارسات غير قانونية، منها محاباة بعض الملزمين بالضرائب، بينهم منتخبون سابقون وحاليون، وهو ما زاد من إنهاك المالية المحلية وأعاق تنفيذ مشاريع تنموية حيوية.

وأبرزت المعطيات نفسها، أن الديون غير المحصلة بلغت مستويات غير مسبوقة، في ظل تراخي الإدارات الجبائية، وضعف الموارد البشرية، وغياب التنظيم، فضلاً عن تفشي الفساد والرشوة وتواطؤ بعض المحاسبين مع الملزمين. وسبق لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن كشف أن مجموع هذه الديون يصل إلى 43 مليار درهم، لا يتوقع استرجاع سوى 10 مليارات منها، فيما تبقى 33 مليارا صعبة التحصيل، لأسباب مرتبطة باختفاء الملزمين أو بوجود اختلالات في فرض الضرائب.

وفي مواجهة هذا الوضع، دعت المصالح المركزية إلى التقيد بمقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والعمل على تسريع وتيرة التحصيل من خلال فرز الديون حسب مستوى المخاطر، بغية تأمين السيولة الضرورية قبل إقرار ميزانيات جديدة. كما شددت على ضرورة إطلاق حملات توعوية موجهة للملزمين تبرز انعكاسات تضخم الديون غير المحصلة على التنمية المحلية، وعلى النفقات الإجبارية للجماعات في ما يخص الموظفين والخدمات اليومية.

وأكدت المصادر أن استرجاع جزء من هذه المتأخرات سيساهم في تخفيف الضغط عن الدعم المركزي، خاصة بعد رفع حصة الضريبة على القيمة المضافة الموزعة إلى 32 في المائة في إطار قانون المالية الحالي، معتبرة أن تحسين الحكامة الجبائية يظل مدخلاً أساسياً لمعالجة الأزمة وضمان استدامة مالية الجماعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى