.stream-item-widget-content { display:none; }

طنجة بين العقلانية والسياسة..هل نجح العمدة في إعادة رسم سياسة تدبير المدينة؟

ميدنيوز

شهدت مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة تحديات كبيرة على مستوى التدبير الحضري والخدمات العمومية، ما جعل الرهان على عقلانية الإدارة المحلية محور اهتمام الرأي العام، اذ وضع عمدة المدينة الحالي منير ليموري برنامج عمل يركز على تحسين الخدمات، تعزيز الحكامة، ومراقبة النفقات، في محاولة لتحقيق توازن بين الطموحات التنموية ومتطلبات المواطنين.

وتتجلى أولى خطوات العمدة في اعتماد سياسات مالية أكثر نجاعة، تواكبها مراجعة عدد من المشاريع العمرانية لتفادي الهدر وضمان استثمار الموارد بشكل فعال، بحيث وصف البعض هذا النهج بـ”التدبير العقلاني”، استهدف تحسين جودة الطرق، النقل الحضري، ونظافة المدينة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الضرورية لاستيعاب النمو السكاني المتسارع.

على المستوى السياسي، اعتمد العمدة منح التفويضات للنواب، ما سمح لهم بالمساهمة في تدبير ملفات مهمة مثل مالية الجماعة، السير والجولان والمرافق العمومية، اذ تهدف هذه الخطوة إلى توزيع المسؤوليات داخل المجلس البلدي، وتمكين النواب من اتخاذ قرارات أكثر سرعة وفعالية في معالجة القضايا اليومية للمواطنين، مع الحفاظ على التنسيق العام والاستراتيجية الشاملة للمدينة.

وأتاح منح التفويضات أيضا للنواب متابعة المشاريع بشكل مباشر، والإشراف على حسن سير الخدمات العمومية، ما يسهم في تحسين جودة الحياة للساكنة، بهذا الشكل، أصبح المجلس البلدي أكثر ديناميكية، حيث يتمكن كل نائب من التركيز على مجال محدد ضمن اختصاصاته، ما يخفف الضغط عن العمدة ويزيد من كفاءة التدبير المحلي.

على مستوى التفاعل مع المواطنين، حاول العمدة تعزيز الشفافية من خلال لقاءات داخلية و ميدانية دورية واستقبال شكايات ومقترحات الساكنة، ما ساهم في تحديد أولويات التدخل بشكل أكثر دقة، ومع ذلك، يبقى تقييم هذه السياسات محل جدل، فبينما يشيد البعض بالانضباط المالي والتخطيط المنهجي، يرى آخرون أن بعض المشاريع تتأخر أو أن التأثير الاجتماعي لبعض القرارات يحتاج إلى وقت أكبر ليظهر بوضوح.

في المحصلة، يبقى السؤال مطروحا: هل نجح عمدة طنجة في كسب رهان التدبير العقلاني؟ الجواب لا يمكن اختزاله في نتائج قصيرة المدى، إذ يحتاج إلى تقييم شامل يأخذ بعين الاعتبار الأداء المالي، جودة الخدمات، ورضا المواطنين، ومن المؤكد أن الإدارة الحالية أرست نهجا جديدا في التدبير المحلي يرتكز على العقلانية والشفافية، ويظهر جليا في توزيع المسؤوليات السياسية عبر منح التفويضات للنواب والقرارت الحكيمة والمتآنية التي يتخذها ليموري، وهو ما قد يشكل قاعدة لممارسات مستقبلية في تدبير الشأن المحلي بطنجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى