.stream-item-widget-content { display:none; }

قيادي استقلالي سابق يجلد أمينه العام: من يفشل في تدبير خلاف داخلي بسيط عاجز عن الإصغاء إلى “جيل زد”

هاجر العنبارو

في خطوة نادرة داخل بيت الاستقلال، خرج القيادي السابق يوسف أبطوي عن صمته، موجها انتقادات حادة للأمين العام للحزب نزار بركة، في موقف يعكس عمق الأزمة التي تعيشها التنظيمات السياسية بالمغرب، بين ضعف القيادة وتآكل الممارسة الديمقراطية، بحيث قال أبطوي إن من يعجز عن إدارة خلاف داخلي بسيط، ولا يؤمن بحق الاختلاف داخل بيته السياسي، لا يمكنه أن يصغي إلى جيل “زد”، الجيل الذي يفرض على النخب لغة جديدة قائمة على الصراحة والمحاسبة.

وأضاف أبطوي، أن خروج جيل “زد” إلى الشوارع المغربية خلال الأسابيع الماضية شكل لحظة فاصلة في علاقة الشباب بالمؤسسات، وكشف هشاشة الوساطة الحزبية، فبينما عبر الآلاف من الشباب عن مطالب اجتماعية واقتصادية واضحة، اختارت معظم الأحزاب الصمت أو التفرج، وكأن الاحتجاج لا يعنيها، ولجأ البعض إلى خطاب التخوين، وآخرون سعوا إلى ركوب الموجة، بينما اكتفت فئة ثالثة بتبريرات جوفاء، بعيدة عن عمق الأزمة. ومع ذلك، ظل السؤال قائما: هل ما زالت هذه الأحزاب قادرة على فهم جيل جديد ولد في زمن السرعة والتكنولوجيا؟

في خضم هذه التساؤلات، حاول نزار بركة أن يكسر حاجز الصمت بظهور مباشر مع شباب من “جيل زد”، غير أن النتيجة لم تكن كما أريد لها، اذ جاء الخطاب تقليديا، مليئا بالأرقام والتبريرات وخاليا من النفس السياسي القادر على مخاطبة واقع الشباب، فجيل اليوم لا ينتظر وعودا بقدر ما يطالب بنتائج ملموسة، بلغة قريبة من تجربته اليومية في ظل بطالة متفاقمة وتفاوت اجتماعي متزايد.

لكن الجدل لم يقف عند حدود الخطاب، بل امتد إلى داخل الحزب نفسه، بعدما أثار الأمين العام نقاشا حول “تطهير الصفوف”، وهي العبارة التي فسرها أبطوي بأنها إعلان صريح عن نهاية ثقافة الاختلاف داخل الحزب، وبداية مرحلة الإقصاء، فبالنسبة إليه، الحديث عن التطهير يعكس فكر السيطرة لا فكر الإصلاح، ويؤكد أن الحزب فقد أحد أهم أعمدته: الديمقراطية الداخلية.

ويعتبر القيادي السابق أن حزب الاستقلال، الذي كان مدرسة في العمل الجماعي والتعددية، يعيش اليوم انكماشا تنظيميا خطيرا بعد أن تم التخلي عن الانتخاب الديمقراطي لأعضاء اللجنة التنفيذية، وتعويضه بالتعيين المباشر، في خطوة وصفها بأنها انقلاب ناعم على روح الحزب. هذا التحول، حسب قوله، أفرغ الحزب من مضمونه النضالي، وحوله إلى فضاء مغلق تتحكم فيه الولاءات بدل الكفاءات.

ولم يخفِ لم خيبة أمله من الطريقة التي تدار بها الخلافات الداخلية، مؤكدا أن القيادة الحالية لا تملك الصبر على الحوار ولا ثقافة الاستماع، مسجلا أنه تعرض خلال اجتماع رسمي لإهانة علنية وصلت إلى حد المس بكرامته وبذاكرة والدته الراحلة، في سلوك لم يعرفه الحزب عبر تاريخه، كما أشار إلى أن بعض الملفات وصلت إلى القضاء، بعد تسريبات من داخل مقر الحزب، في سابقة خطيرة تضع استقلالية التنظيم في موضع تساؤل.

برأيه، الأزمة التي يعيشها حزب الاستقلال ليست معزولة، بل تعبر عن أزمة عامة داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث غابت الديمقراطية الداخلية، وانقطعت الصلة بين القيادات وقواعدها. فالأحزاب، كما يقول، فقدت بوصلتها السياسية حين تحولت إلى مؤسسات إدارية بلا روح، وأصبح الهم الأكبر لزعمائها الحفاظ على المواقع بدل الدفاع عن الأفكار.

رغم حدة موقفه، يؤكد أبطوي أنه لا يدعو إلى حل الأحزاب، بل إلى تجديدها من الداخل، فالإشكال، كما يرى، ليس في الفكرة الحزبية، بل في من يديرها، “المطلوب اليوم رحيل القيادات الكرتونية التي فقدت شرعيتها، وإفساح المجال لدماء جديدة تحمل الشجاعة على النقد والإصلاح.

واختتم المتحدث ذاته، قائلا إن جيل “زد” ليس عدوا للسياسة كما يتصور البعض، بل هو فرصة لإعادة بناءها على أسس جديدة، تعيد الثقة بين المواطن والمؤسسة، فالمستقبل، كما يقول، لن يكون للأحزاب التي ترفع شعارات الإصلاح دون ممارسة الديمقراطية داخلها، بل لتلك التي تمتلك الشجاعة في مصارحة ذاتها والإنصات لجيل جديد يرفض الوصاية ويؤمن بالتغيير.

في النهاية، يؤكد أبطوي أن الحزب الذي يعجز عن إدارة خلاف داخلي، لن يكون قادرا على قيادة وطن بأكمله، لأن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من الداخل، ومن احترام الرأي المختلف قبل الحديث عن الإصلاح العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى