طنجة-أصيلة تضخ دماء جديدة في سوق الشغل عبر تمويل 18 مشروعاً للشباب وتعزيز الاقتصاد المحلي

صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية الاقتصادية بعمالة طنجة-أصيلة، خلال اجتماعها المنعقد أمس الأربعاء، على تمويل 18 مشروعاً مصغراً، في إطار البرامج الموجهة لدعم التشغيل الذاتي وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك ضمن جهود تروم إنعاش سوق الشغل المحلي وإدماج الشباب في النسيج الاقتصادي المهيكل.
وجاء هذا الاجتماع، الذي ترأسه الكاتب العام للعمالة إبراهيم امهراوي، في سياق الدورة الأولى لسنة 2026، حيث خُصص لدراسة وتقييم ملفات حاملي المشاريع المحالة من منصات الشباب، عبر تدقيق تقني ومالي صارم قبل عرضها على الهيئات التقريرية النهائية.
وتندرج هذه المشاريع ضمن البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بـ”تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، والذي يركز على توفير التمويل الأولي والمواكبة المستمرة للمقاولات الناشئة، بهدف ضمان استمراريتها وتعزيز قدرتها على خلق فرص الشغل.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، تم توزيع المشاريع بالتساوي بين محورين رئيسيين، حيث خُصصت تسعة مشاريع لدعم الحس المقاولاتي، مقابل تسعة أخرى لدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع التركيز على تشجيع المبادرات القابلة للاستمرار والقادرة على تحقيق قيمة مضافة محلية.
وجرى انتقاء هذه المشاريع من بين ملفات منصات الشباب بكل من “كاستيا” و”المرس” بمدينة طنجة، إضافة إلى خلية الاستقبال والتوجيه بمدينة أصيلة، التي تضطلع بدور محوري في تأطير الشباب ومواكبتهم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتمويل، عبر إعداد دراسات الجدوى وتحديد الاحتياجات بدقة.
وخضعت المشاريع المقترحة لتقييم دقيق يستند إلى معايير واضحة، تشمل جدواها الاقتصادية، قدرتها على خلق فرص الشغل، متانتها المالية، ومدى تنافسيتها داخل السوق المحلية، في إطار توجه يروم ترشيد النفقات العمومية وتفادي تمويل المشاريع الهشة.
ويركز شق الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على دعم التعاونيات، خاصة في المجالات الحرفية والخدماتية والزراعية، مع استهداف النساء والشباب في الوسطين القروي وشبه الحضري، خصوصاً بمنطقة أصيلة ونواحي طنجة.
فيما يوجه محور الحس المقاولاتي دعمه لخريجي التكوين المهني والجامعات، الراغبين في إطلاق مقاولات صغيرة جداً، مع ربط التمويل ببرنامج مواكبة يمتد عادة لسنتين.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى الدينامية الاقتصادية التي تعرفها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث يفرض النمو الصناعي المتسارع، خاصة في قطاعات السيارات واللوجستيك، ضرورة تطوير نسيج موازٍ من المقاولات الصغرى والخدماتية لاستيعاب الطلب المتزايد على الشغل.
ولا تمثل هذه المصادقة سوى مرحلة تقنية أولية، إذ سيتم رفع لائحة المشاريع المعتمدة إلى اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، باعتبارها الهيئة المخولة لاتخاذ القرار النهائي بشأن التمويل.
وفي حال المصادقة، سيتم الشروع في توقيع اتفاقيات شراكة تحدد الالتزامات القانونية والمالية، تمهيداً لصرف الدعم وإطلاق المشاريع على أرض الواقع.
ويعتمد تمويل هذه المبادرات على مساهمة محددة من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع إلزام حاملي مشاريع الحس المقاولاتي بالمساهمة الذاتية، سواء مالياً أو عينياً، لضمان الجدية وتقاسم المخاطر.
كما تعتمد السلطات الإقليمية نظاماً معلوماتياً لرصد التوزيع الجغرافي للمشاريع، بهدف تحقيق العدالة المجالية وتفادي تركزها في مناطق محددة، إلى جانب إخضاعها لآليات تتبع وتقييم دقيقة لضمان حسن تنفيذها.
وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية الجيل الجديد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تركز على الاستثمار في الرأسمال البشري، وتشجيع روح المبادرة، مع إيلاء أهمية خاصة لفئة الشباب غير المتمدرسين وغير العاملين، عبر إدماجهم في مسارات التأهيل المهني والمقاولاتي.



