طارق غيلان.. سياسي مخضرم أعاد رسم بوصلة التنمية بأصيلة

يُعدّ الدكتور طارق غيلان، نموذجًا قياديًا متكاملًا يجمع بين الكفاءة العلمية والخبرة الميدانية وروح المسؤولية العمومية.
نشأ غيلان بمدينة أصيلة، حيث ترعرع في بيئة مشبعة بالقيم الإنسانية والاجتماعية، وتلقّى تعليمه بها إلى غاية حصوله على شهادة البكالوريا، قبل أن ينتقل إلى مدينة الرباط لمتابعة دراسته الجامعية في مجال الطب. وقد تُوّج هذا المسار الأكاديمي بالحصول على الدكتوراه، ما أرسى لديه تكوينًا علميًا رصينًا قائمًا على الدقة والانضباط، وعزّز التزامه بخدمة الصالح العام من منظور مهني وإنساني.
عزّز غيلان تكوينه بخبرة دولية نوعية من خلال تجربة أكاديمية ومهنية في مونبلييه بفرنسا، مكنته من توسيع مداركه والانفتاح على نماذج متقدمة في تدبير المنظومات الصحية، خاصة في ما يتعلق بالصحة العمومية وسياسات الوقاية.
وقد شكّلت هذه المرحلة محطة مفصلية في صقل رؤيته المهنية، حيث اكتسب أدوات تحليلية ومقاربات حديثة في التعامل مع التحديات الصحية المرتبطة ببيئة العمل والمجتمع.
وبعد عودته إلى المغرب، انخرط غيلان في مسار مهني متدرج داخل الوظيفة العمومية، حيث اشتغل في مرحلة أولى بوزارة الصحة، ما أتاح له الاحتكاك المباشر بقضايا الصحة العمومية وفهم رهاناتها على أرض الواقع. ثم انتقل إلى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، حيث تولّى مهام طبيب مفتش للشغل، وهو موقع مسؤولية جعله في صلب قضايا الصحة المهنية.
وفي هذا الإطار، عمل طارق غيلان على مراقبة ظروف العمل، والوقاية من المخاطر المهنية، وتعزيز السلامة داخل بيئات الإنتاج، مع اعتماد مقاربة استباقية تقوم على التوعية والتأطير إلى جانب المراقبة.
وقد ساهم هذا المسار في ترسيخ خبرته كأحد المتخصصين في طب الشغل، وجعل من تجربته المهنية رافعة لفهم أعمق للعلاقة بين الصحة والتنمية الاقتصادية.
وبصفته متخصصًا في طب الشغل، راكم الدكتور طارق غيلان تجربة وازنة جعلته مرجعًا في مجال الصحة المهنية والوقاية من المخاطر المرتبطة بالعمل.
وتعكس أبحاثه العلمية وانخراطه الأكاديمي اهتمامًا دائمًا بقضايا ظروف العمل، وحماية صحة الأجراء، وتطوير الأطر التنظيمية ذات الصلة. كما شغل منصب رئيس الجمعية المغربية للطب البحري، حيث يعمل على النهوض بهذا التخصص وتعزيز الوعي بأهميته في السياق الوطني.
رؤية واضحة وإرادة قوية تدفع مشاريع التنمية نحو الإنجاز والتأثير المستدام”..
سياسيًا، انخرط الدكتور طارق غيلان مبكرًا في العمل العام، حيث شغل منذ سنة 2015 منصب النائب الأول لرئيس جماعة أصيلة، ممثلًا لحزب الأصالة والمعاصرة، وساهم بفعالية في تدبير الشأن الجماعي والمشاركة في الأوراش الكبرى لتنمية المدينة.
وقد ارتكزت ممارسته على مقاربة تقوم على الحكامة الترابية، والقرب من المواطن، وتثمين المؤهلات الثقافية والبشرية والاقتصادية لمدينة أصيلة.
ومنذ انتخابه يوم 27 من مارس 2025، إلى اليوم، لا يزال الدكتور غيلان يتولى رئاسة جماعة أصيلة، في مرحلة دقيقة تتطلب رؤية استراتيجية متوازنة. حيث يقود مشروعًا تنمويًا قائمًا على ثلاث ركائز: الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة، تحفيز الدينامية الاقتصادية، وتعزيز جودة عيش الساكنة.
وترتكز رؤية غيلان على استثمار الموقع الجغرافي المتميز لأصيلة، وتنويع اقتصادها عبر دعم السياحة وجذب المستثمرين، وتنظيم قطاع الإيواء، وتطوير الصناعات التقليدية، وتأهيل قطاع الصيد البحري من خلال مشاريع مهيكلة تُعزّز استدامته.
ويراهن طارق غيلان، على حكامة فعالة تقوم على الاستمرارية المؤسساتية، والشفافية، وحسن التقدير، بما يرسّخ ثقة المواطن ويخدم المصلحة العامة، وهو ما يجعله قائدا برؤية تجمع بين العلم والتدبير، ويجسّد نموذجًا حديثًا للمسؤول العمومي القادر على إحداث أثر ملموس ومستدام.



