بعد مفاوضات شاقة.. اتفاق رسمي ينهي التوتر داخل “رونو طنجة” ويعيد الاستقرار داخل أحد أكبر مصانع السيارات بالمغرب

شهد مصنع رونو طنجة انفراجاً مهماً في أجوائه الاجتماعية، عقب توقيع اتفاق رسمي صباح أمس الاثنين بين إدارة المصنع وممثلي العمال، أنهى فترة من التوتر والاحتقان التي خيمت على المؤسسة خلال الأسابيع الماضية.
ونص الاتفاق على زيادات عامة في الأجور، بلغت 4% لفائدة العمال، و2.5% لفئة المستخدمين مع احتساب معايير الأقدمية والاستحقاق، بينما استفادت الأطر من زيادة قدرها 1.5%.
كما تم الاتفاق على إعادة تحديد الحد الأدنى للأجور لعدد من المناصب داخل المصنع، على أن يبدأ تفعيل الإجراء ابتداءً من أبريل الجاري، حيث حُدد الأجر في 16.000 درهم لمنصب (CA)، و9.000 درهم لمنصب (CAMI)، و8.000 درهم لمحللي المستوى الثاني ومكلفي التموين، مقابل 6.000 درهم كحد أدنى للسائقين وأعوان القرب والمخزنيين.
وفي الشق الاجتماعي، تضمن الاتفاق مجموعة من التدابير التحفيزية، من بينها صرف منحة استثنائية بقيمة 500 درهم خلال شهر ماي، وإقرار منحة سنوية “المرابحة” بقيمة 5.500 درهم لفائدة موظفي العقود الدائمة ابتداءً من يونيو المقبل.
كما شمل الاتفاق رفع منحة السكن إلى 1.250 درهماً، وزيادة منحة النقل بـ100 درهم، إلى جانب مضاعفة منحة عيد الأضحى لتصل إلى 1.000 درهم، وتخصيص إعانة عائلية سنوية بقيمة 800 درهم يتم صرفها ابتداءً من شهر غشت.
وجاء هذا الاتفاق، المرتبط بالملف المطلبي لسنة 2026، تتويجاً لجولات طويلة من الحوار والمفاوضات المكثفة بين الطرفين، بعد أن بلغت الأزمة ذروتها مع التلويح بخطوات تصعيدية من قبل النقابة، على خلفية خلافات حول مطالب مادية وتنظيمية تخص المسار المهني للأجراء.
وأوضح المكتب النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ رسمي، أنه تم التوصل إلى محضر اتفاق مشترك يتضمن الاستجابة لعدد من المطالب الأساسية، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الاستقرار المهني وضمان مناخ اجتماعي سليم داخل أحد أهم أعمدة صناعة السيارات بالمغرب.
وكانت حدة التوتر قد تصاعدت منتصف أبريل، عقب قرار النقابة تعليق الشراكة الاجتماعية ومقاطعة الاجتماعات الإدارية، احتجاجاً على عروض مالية وصفت بغير المنصفة، في ظل ما اعتبرته سياسة تقشفية من طرف الإدارة.
ويأتي هذا التوافق في سياق تحولات استراتيجية عميقة داخل مجموعة Renault Group، التي تسارع نحو توسيع الأتمتة واعتماد الرقمنة في خطوط الإنتاج، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بتأهيل الموارد البشرية، مقابل مخاوف من تقليص فرص الشغل التقليدية.
وتسعى المجموعة، ضمن رؤيتها الجديدة، إلى تعزيز قدرتها التنافسية في سوق عالمي يشهد منافسة محتدمة، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة، ما يفسر الحذر النقابي من تداعيات إعادة الهيكلة على استقرار اليد العاملة.
ومع طي صفحة الخلاف، يستعيد المصنع، الذي يشغل أكثر من 6300 عامل، وتيرته الإنتاجية المعتادة، في موقع يعد من بين الأكثر كفاءة على الصعيد العالمي داخل المجموعة.



