طنجة على صفيح انتخابي ساخن.. سباق 2026 بين الوجوه التقليدية وصعود أسماء جديدة
ميدنيوز
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح الخريطة الانتخابية بدائرة طنجة–أصيلة تتضح بشكل أكبر، وسط منافسة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات، في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية وتنافساً بالمغرب، بالنظر إلى حجمها الانتخابي وتعدد القوى السياسية المتنافسة على مقاعدها الخمسة.
المشهد الحالي بطنجة لا يشبه، إلى حد كبير، صورة الاستحقاقات السابقة؛ فإلى جانب استمرار بعض الأسماء التي راكمت تجربة انتخابية وسياسية مهمة، برزت أسماء جديدة تسعى إلى فرض نفسها داخل المعادلة، فيما اختارت أحزاب أخرى الرهان على تغيير الوجوه وأساليب خوض المعركة الانتخابية.
الغلبزوري.. رهان «البام» على التنظيم
في مقدمة الأسماء التي حسمت موقعها في السباق، يأتي عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اختاره الحزب رسمياً وكيلاً للائحته بدائرة طنجة–أصيلة.
ويكتسي ترشيح الغلبزوري أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعه التنظيمي داخل الحزب على مستوى الجهة، ما يجعل المعركة بالنسبة إليه اختباراً لقدرة التنظيم المحلي والجهوي لـ«البام» على تحويل الحضور السياسي والتنظيمي إلى نتائج انتخابية. وقد أعلن الحزب رسمياً عن ترشيحه خلال لقاء احتضنته طنجة في يوليوز الماضي.
بولعيش.. «الأحرار» يراهن على وجه جديد
في المقابل، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار عبد الواحد بولعيشلقيادة لائحته بدائرة طنجة–أصيلة، في قرار يعكس توجهاً نحو تقديم اسم جديد نسبياً على واجهة الانتخابات التشريعية.
ويحمل هذا الاختيار دلالات سياسية، خصوصاً أن «الأحرار» يسعى إلى الحفاظ على حضوره في مدينة طنجة وتعزيز موقعه داخل دائرة تعرف منافسة قوية بين عدد من الأحزاب. وسيكون الرهان الأساسي أمام بولعيش هو ترجمة الدعم التنظيمي للحزب إلى حضور ميداني قادر على استقطاب أصوات الناخبين.
الحمامي.. ورقة الاستمرارية
أما محمد الحمامي، فيدخل السباق باعتباره أحد أبرز الأسماء ذات التجربة الانتخابية المحلية. فقد حسم حزب الاستقلال رسمياً تزكيته لقيادة لائحته بدائرة طنجة–أصيلة، واضعاً بذلك حداً للتكهنات التي رافقت اسم وكيل اللائحة خلال الأشهر الماضية.
ويستند الحمامي إلى تجربة برلمانية وحضور محلي، خصوصاً داخل مقاطعة بني مكادة، وهو ما يجعل ترشيحه رهاناً على عنصر الاستمرارية والقدرة على تعبئة القواعد الانتخابية. وقد أكد الحمامي أن تزكيته محسومة، مشدداً على أهمية القواعد الشعبية في صناعة قوة المرشح.
الزموري.. اختبار جديد بألوان «السنبلة»
بدوره، يخوض محمد الزموري الانتخابات التشريعية المقبلة في تجربة حزبية جديدة، بعدما انتقل من الاتحاد الدستوري إلى حزب الحركة الشعبية، ليقود لائحة «السنبلة» بدائرة طنجة–أصيلة.
ويضع هذا الانتقال الزموري أمام اختبار سياسي وانتخابي جديد: هل سيتمكن من الحفاظ على حضوره الانتخابي رغم تغيير الإطار الحزبي؟ وهل يستطيع تحويل تجربته السابقة وشبكة علاقاته المحلية إلى أصوات انتخابية لفائدة الحركة الشعبية؟
وتكتسي هذه المعركة أهمية أكبر بالنسبة للزموري، الذي سبق له الفوز بمقعد برلماني عن الدائرة، ما يجعل الاستحقاق المقبل بمثابة اختبار حقيقي لمدى قوة حضوره الشخصي بعيداً عن الحزب الذي ترشح باسمه في السابق.
بن الطاهر.. الاتحاد الاشتراكي يراهن على الاستمرارية
ويعود عبد القادر بن الطاهر إلى واجهة المنافسة من خلال ترشيح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي جدد ثقته فيه لقيادة اللائحة بدائرة طنجة–أصيلة.
ويأتي ترشيحه في سياق يسعى فيه الاتحاد الاشتراكي إلى الحفاظ على حضوره داخل الدائرة واستثمار تجربته السابقة، خصوصاً في ظل منافسة شرسة من الأحزاب الكبرى. وتبقى قدرة بن الطاهر على توسيع قاعدة الحزب واستقطاب أصوات خارج دائرته التقليدية من أبرز عناصر التحدي في هذه الانتخابات.
الدحمان المزياحي.. حضور «الكتاب» في السباق
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد اختار الدحمان المزياحي، الموثق، لقيادة لائحته بدائرة طنجة–أصيلة.
ويمنح الحزب بذلك فرصة لوجه مهني جديد نسبياً في السباق التشريعي، في محاولة لاستثمار الخطاب الاجتماعي والسياسي للحزب وتوسيع حضوره داخل المدينة. وسيكون التحدي أمام المزياحي هو تحويل هذا الرصيد السياسي إلى قوة انتخابية في دائرة تتطلب حضوراً ميدانياً وتنظيماً قوياً.
بوزيدان.. محاولة لاستعادة حضور «المصباح»
وفي الجهة الأخرى، يراهن حزب العدالة والتنمية على محمد بوزيدان، في محاولة لاستعادة جزء من حضوره السابق بمدينة طنجة.
ويملك بوزيدان تجربة في تدبير الشأن المحلي، كما سبق أن ترأس مقاطعة مغوغة، ما يمنحه معرفة بالخارطة الاجتماعية والانتخابية للمدينة. غير أن التحدي بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية يتجاوز شخص المرشح، ليشمل قدرة التنظيم المحلي على استعادة جزء من الأصوات التي فقدها الحزب خلال الاستحقاقات الماضية.
معركة الخمسة مقاعد
أمام هذا العدد من الأسماء، تبدو المنافسة على المقاعد الخمسة لدائرة طنجة–أصيلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة. فالقوة الانتخابية لن تُقاس فقط بتاريخ المرشح أو وزنه الحزبي، وإنما بقدرته على الحضور داخل الأحياء، والتواصل مع الناخبين، واستقطاب الأصوات في العالمين الحضري والقروي.
كما أن تعدد الأسماء ذات التجربة السياسية والمحلية قد يجعل الفوارق بين اللوائح ضيقة، ويحول تفاصيل الحملة الانتخابية الأخيرة إلى عنصر حاسم في تحديد النتائج.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة رهانات رئيسية: قوة التنظيم الحزبي، الحضور الشخصي للمرشح، والقدرة على تعبئة القواعد الانتخابية. وهي عوامل قد تقلب الحسابات النظرية رأساً على عقب يوم الاقتراع.
طنجة.. انتخابات بلا ضمانات مسبقة
المؤكد أن انتخابات 2026 بطنجة ستكون اختباراً حقيقياً للأحزاب والمرشحين على حد سواء. فالغلبزوري يمثل رهان «البام» التنظيمي، وبولعيش يجسد محاولة «الأحرار» الدفع بوجه جديد، والحمامي يخوض معركة الاستمرارية، بينما يختبر الزموري قدرته على الحفاظ على حضوره بعد الانتقال الحزبي.
أما بن الطاهر والمزياحي وبوزيدان، فيسعى كل واحد منهم إلى انتزاع مساحة انتخابية تمكن حزبه من دخول معادلة المقاعد الخمسة.
وبين هذه الأسماء، يبدو أن صندوق الاقتراع وحده سيكون قادراً على حسم معركة طنجة، في دائرة اعتادت أن تكون ساحة لمنافسات انتخابية قوية، حيث لا يكفي أن يكون المرشح معروفاً، بل يجب أن يكون قادراً على تحويل حضوره السياسي إلى أصوات فعلية يوم 23 شتنبر.
إنها، بكل المقاييس، معركة ستجمع بين التجربة والوجوه الجديدة، التنظيم والحضور الشخصي، والتحالفات والحسابات المحلية؛ ولذلك فإن الطريق إلى البرلمان من طنجة يبدو هذه المرة أكثر صعوبة وتعقيداً من أي وقت مضى.



