.stream-item-widget-content { display:none; }

مرآب ساحة الجامعة العربية بطنجة.. عقد غامض وأسئلة معلقة حول تدبير مرفق عمومي

ميدنيوز

يعود مرآب ساحة الجامعة العربية بمدينة طنجة إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره واحداً من أهم مواقف السيارات تحت الأرض في قلب المدينة، وإنما أيضاً بسبب الأسئلة التي ما تزال مطروحة حول الإطار التعاقدي والقانوني الذي يحكم استغلاله وتدبيره من طرف شركة «صوماجيك باركينغ».

فالمرآب، الذي أنجز أسفل الوعاء العقاري الذي كانت تحتضنه المحطة الطرقية القديمة، دخل الخدمة سنة 2023، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز العرض المخصص لركن السيارات والتخفيف من ضغط السير والجولان في واحدة من أكثر المناطق حيوية بطنجة. وقد بلغت تكلفة إنجازه أكثر من 50 مليون درهم، فيما تصل طاقته الاستيعابية إلى حوالي 200 سيارة، إضافة إلى فضاءات وخدمات مرافقة.

لكن خلف هذا المشروع الحضري تبرز قضية أخرى أكثر ارتباطاً بالحكامة والشفافية: ما هو بالضبط الوضع التعاقدي والقانوني لمرآب ساحة الجامعة العربية؟ وهل تم استكمال وتوقيع جميع الوثائق والملحقات المتعلقة بهذا المرفق بين الشركة والجماعة وباقي الأطراف المعنية؟

عقد التدبير المفوض موجود.. ولكن ماذا عن مرآب الجامعة العربية؟

المعطيات المنشورة رسمياً لا تدعم القول بأن شركة «صوماجيك باركينغ» تشتغل في طنجة من دون أي إطار تعاقدي، فالقرار التنظيمي المتعلق باستغلال أماكن الوقوف المؤدى عنه، المنشور سنة 2023، يعرّف الشركة المكلفة بالتدبير المفوض بأنها «صوماجيك باركينغ»، ويشير إلى أنها متعاقدة لتصميم وبناء واستغلال وتدبير مرفق الوقوف المؤدى عنه. كما يدرج القرار بشكل واضح موقف حديقة ساحة الجامعة العربية ضمن مواقف السيارات الداخلة في منظومة التدبير المفوض.

بل إن معطيات منشورة في سنة 2026 تحدثت عن شراكة بين جماعة طنجة و«صوماجيك باركينغ» لتنفيذ مشروع مركز قيادة وتحكم ذكي، وأكدت أن المشروع يأتي تنفيذاً لمقتضيات عقد التدبير المفوض الذي يجمع الطرفين.

غير أن ذلك يفتح باباً آخر للسؤال: هل يخضع مرآب الجامعة العربية بالكامل للعقد الأصلي، أم أن هناك اتفاقية أو ملحقاً خاصاً بهذا المرآب؟ وهل تم توقيع كل الوثائق المرتبطة بالاستغلال والاستثمار والتدبير والمداخيل والمراقبة؟

وهنا تحديداً تحتاج القضية إلى توضيح رسمي من الشركة المعنية.

لماذا تأخر التوقيع، إن كان هناك تأخر فعلاً؟

إذا كانت هناك وثائق أو ملاحق تعاقدية خاصة بمرآب الجامعة العربية لم تستكمل إلى اليوم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بسبب التأخير، وإنما أيضاً بالطرف الذي يتحمل مسؤولية هذا التأخير.

هل الأمر مرتبط بملاحظات تقنية أو مالية أو قانونية؟

هل يتعلق الأمر بمساطر المصادقة والتأشير الإداري؟

هل توجد خلافات حول مدة الاستغلال أو المقابل المالي أو الاستثمارات التي التزمت بها الشركة؟

هل هناك خلاف حول طريقة احتساب المداخيل أو حقوق الجماعة؟

أم أن التأخير مرتبط بمسائل تتعلق بملكية الوعاء العقاري أو بترتيبات المشروع التي رافقت نقل المحطة الطرقية القديمة وإنجاز المرآب؟

هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالتخمين، وإنما تحتاج إلى الاطلاع على العقد الأصلي، والملحقات، ودفتر التحملات، ومحاضر لجنة التتبع، وقرارات المصادقة والتأشير، وهي وثائق يفترض أن تكون متاحة للجهات المنتخبة والرقابية، وأن يكون جزء منها قابلاً للاطلاع وفق القواعد القانونية المنظمة للشفافية وتدبير المرافق العمومية.

المطلوب.. جواب رسمي ووثائق واضحة

القضية اليوم لا تحتاج إلى تبادل الاتهامات، وإنما إلى جواب واضح ومحدد.

فإذا كان عقد التدبير المفوض الخاص بمرآب الجامعة العربية موقعاً ومستوفياً لجميع الإجراءات، فمن حق الرأي العام أن يعرف ذلك، وأن يطلع على الإطار التعاقدي الذي ينظم الاستغلال.

أما إذا كان هناك عقد أو ملحق لم يوقع بعد، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: ما سبب عدم التوقيع؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخير؟ وما هي الآثار القانونية والمالية المترتبة عن استمرار استغلال المرفق في انتظار تسوية الوضعية التعاقدية؟

وفي جميع الحالات، يبقى من الضروري التمييز بين العقد العام للتدبير المفوض لخدمات الركن بمدينة طنجة وبين أي اتفاقية أو ملحق خاص بمرآب ساحة الجامعة العربية.

فالوثائق المنشورة تؤكد وجود إطار تعاقدي عاماً بين الجماعة و«صوماجيك باركينغ»، كما تؤكد إدراج موقف ساحة الجامعة العربية ضمن منظومة التدبير المفوض.

لكنها، في حدود ما أمكن التحقق منه علناً، لا تقدم جواباً كافياً عن كل التفاصيل الخاصة بأي اتفاقية أو ملحق إضافي يتعلق بهذا المرآب.

وهنا تكمن أهمية فتح الملف من زاوية صحفية ورقابية: ليس المطلوب اتهام شركة أو مؤسسة، وإنما مطالبة جميع الأطراف بتقديم الحقيقة كاملة، لأن الأمر يتعلق بمرفق عمومي وبأموال وحقوق وواجبات يفترض أن تحكمها الشفافية والحكامة الجيدة.

ويبقى السؤال المركزي الذي ينتظر جواباً رسمياً: هل كل الوثائق التعاقدية الخاصة بمرآب ساحة الجامعة العربية موقعة ونهائية وقابلة للتنفيذ، أم أن جزءاً منها ما يزال عالقاً؟ وإذا كان عالقاً، فما هو سبب ذلك ومن يتحمل مسؤولية التأخير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى