قيادي سابق في البيجيدي يثمن مقاربة لقجع.. بروحو يرى في برنامج البام حلولا أكثر دقة لحماية القدرة الشرائية
متابعة

في وقت يواصل فيه غلاء الأسعار والتضخم الضغط على ميزانيات ملايين الأسر المغربية، انتقل النقاش الانتخابي بشكل متزايد من الإصلاحات الهيكلية الكبرى إلى سؤال أكثر التصاقا بالحياة اليومية للمواطنين: كيف يمكن استعادة القدرة الشرائية وضبط أسعار المواد الأساسية؟.
وفي هذا السياق، أخضع الدكتور عبد اللطيف بروحو، الخبير في السياسات العمومية والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، برامج الأحزاب المتنافسة على رئاسة الحكومة المقبلة لقراءة مقارنة، مبرزا بشكل خاص ما اعتبره حضورا لافتا لتوجهات فوزي لقجع في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة.
وقال بروحو، في ورقة تحليلية، إن النقاش العمومي لا يزال ينصب أساسا على ارتفاع الأسعار الذي استنزف ميزانيات الأسر، موضحا أن المواطن لم يعد يتوقف بالدرجة نفسها عند كثرة التدابير الاستراتيجية المتعلقة بالصحة والتعليم ومحاربة الفساد وإصلاح الإدارة، بقدر ما أصبح يركز على ما يمكن أن يعيد إليه القدرة على تحمل نفقات المواد الأساسية، من خضر ولحوم وأسماك.
وأوضح أن ارتفاع المستوى العام للأسعار يرتبط بجزء منه بعوامل داخلية وخارجية رفعت تكلفة الاستيراد، لكنه ربط جانبا منه أيضا بضعف إنتاجية القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، إلى جانب استفادة عدد من الفئات المنتجة والمضاربة، وفق تحليله، من المسار التضخمي لرفع الأسعار بنسب لا تتناسب مع التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وفي قراءته لبرنامج حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ترأس الحكومة المنتهية ولايتها، أشار بروحو إلى أن الحزب قدم لمحة عن حصيلته قبل طرح مفهوم “الحماية المستدامة للقدرة الشرائية”؛ من خلال “درع اجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة”، إلى جانب التعهد بربط الدعم الاجتماعي المباشر بمعدل التضخم لفائدة أربعة ملايين أسرة.
وسجل بروحو أن هذه الإجراءات بقيت، في تقديره، عامة وتفتقر إلى التفصيل الإجرائي والآليات الملموسة والمؤشرات الدقيقة، معتبرا أن مستوى التدقيق كان يفترض أن يكون أكبر بالنسبة إلى حزب تولى تدبير الشأن العام لسنوات.
في المقابل، رأى الخبير السياسي أن مقترحات حزب الأصالة والمعاصرة جاءت أكثر وضوحا من خلال “ميثاق القدرة الشرائية”؛ إلى جانب التزام صريح يستهدف “عودة أسعار المواد الأساسية إلى مستواها الطبيعي”.
واعتبر بروحو أن هذا التعهد يضع مسؤولية كبيرة على الحزب في حال تصدره الانتخابات، لكنه طرح في الوقت نفسه سؤالا حول الأدوات التي ستستخدم لتنزيله على أرض الواقع: هل يتعلق الأمر بتسقيف الأسعار، أم بتفعيل الرقابة، أم بإعادة النظر في أسواق الجملة؟.
ولم يغفل بروحو الإشارة إلى جانب التحفظات، موضحا أن بعض التدابير الضريبية المقترحة قد يستفيد منها أرباب العمل بالدرجة الأولى، من دون أن يكون انعكاسها على أجراء القطاع الخاص والفئات الهشة واضحا بالقدر نفسه.
غير أن النقطة الأكثر لفتا في قراءة بروحو لبرنامج الأصالة والمعاصرة تمثلت في حديثه عن “لمسة فوزي لقجع”؛ التي وصفها بأنها بمثابة “جوكر الميزانية”؛ معتبرا أن هذه اللمسة أفرزت، وفق تقييمه، حلولا واقعية وتفصيلية ودقيقة لصالح حماية القدرة الشرائية.
وبذلك، منح بروحو إشادة واضحة للمقاربة المالية المرتبطة بلقجع كما ظهرت في البرنامج، في وقت أخضع فيه باقي البرامج لأسئلة تتعلق بدرجة التفصيل وقابلية المقترحات للتنفيذ.
وفي ما يتعلق بحزب الاستقلال، أشار بروحو إلى أن الحزب قدم مقترحات وصف جانبا منها بالفضفاض، مثل تحسين القدرة الشرائية والرفع التدريجي للأجور، بينما طرح في المقابل مقترحا إجرائيا يتعلق بإحداث شركات جهوية لاقتناء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية.
وحذر من أن هذا المقترح لا يوضح بشكل كاف الفرق بين الشركات الجهوية المقترحة وأسواق الجملة الحالية، معتبرا أن استبدال الأسواق بشركات جديدة من دون معالجة الاختلالات الجوهرية قد يقود إلى نتائج عكسية، ويدخل البلاد في صراعات مرتبطة بالتدبير، وكذا احتمال تكرار تجارب وصفها بالفاشلة عرفها المغرب خلال عقود سابقة.
ويخلص بروحو إلى أن النقاش الانتخابي ينبغي أن ينتقل إلى جوهر البرامج والمقترحات العملية، بعيدا عن التنابز والمهاترات السياسية، مؤكدا أن الشارع ينتظر نقاشا فعليا يلامس بشكل مباشر معاناته مع “الكاميلة والطاجين” وكلفة المعيشة اليومية.
وحذر الخبير من أنه، من دون سياسات عمومية حازمة قادرة على تفكيك شبكات الوساطة وضبط الأسواق، ستظل الاستحقاقات الانتخابية، وفق تحليله، مناسبة موسمية مقطوعة الصلة بالمعيش اليومي للمواطنين، داعيا إلى إخضاع البرامج الانتخابية لاختبار الأرقام والمؤشرات والآليات التنفيذية، لا الاكتفاء بالوعود والشعارات.



