.stream-item-widget-content { display:none; }

أزمة اليد العاملة تخنق مصانع طنجة.. ومهنيون يطرقون أبواب الحكومة الجديدة لإيجاد حلول فعالة

لم يعد استقطاب العمال والاحتفاظ بهم مجرد تحدٍّ تدبيري تواجهه المقاولات الصناعية بمدينة طنجة، بل تحول إلى أزمة تهدد استمرارية عدد من الشركات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها الدوليين، في ظل استمرار الخصاص في اليد العاملة بقطاعات حيوية، على رأسها النسيج والخياطة وصناعة الكابلات الكهربائية الخاصة بالسيارات «الكابلاج».

وأعادت هذه الأزمة، التي برزت بشكل لافت خلال الصيف الماضي، توجيه أنظار الفاعلين المهنيين نحو الحكومة الجديدة، وسط آمال بأن تفتح السلطات الوصية حوارا جديا مع المقاولات المتضررة، بهدف تشخيص أسباب العزوف عن العمل في هذه القطاعات وإيجاد حلول عملية تضمن استقرار الموارد البشرية واستمرارية الإنتاج.

وأفادت مصادر مهنية تنشط في قطاعات اقتصادية متعددة بعاصمة البوغاز بأن عددا من الفاعلين يعولون على تدخل وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي، رياض مزور، لفتح قنوات التواصل مع ممثلي الشركات والمقاولات، والاستماع إلى الإكراهات التي تواجهها في تأمين العدد الكافي من العمال لمواصلة أنشطتها.

وشددت المصادر ذاتها على ضرورة إطلاق نقاش يجمع الحكومة والمهنيين وممثلي القطاعات المتضررة، من أجل بلورة مقاربة تستجيب لحاجيات المقاولات وتحافظ، في الوقت نفسه، على جاذبية هذه الأنشطة بالنسبة إلى اليد العاملة المحلية.

وتكتسي الأزمة أهمية خاصة، وفق المصادر نفسها، بالنظر إلى التداعيات التي قد تترتب عنها على التزامات الشركات تجاه شركائها الدوليين، إذ تواجه بعض المقاولات صعوبات في ضمان احترام الآجال المتفق عليها لتسليم الطلبيات، بسبب عدم توفر الموارد البشرية الضرورية لتأمين وتيرة الإنتاج المطلوبة.

وفي سياق متصل، أثار عزوف عدد من الشباب عن الالتحاق بمصانع الخياطة والنسيج والكابلاج تحديات اجتماعية واقتصادية أمام المقاولات العاملة بهذه القطاعات، في وقت باتت فيه الأجور وظروف العمل من بين العوامل الأساسية التي تستدعي المعالجة، بحسب تقديرات المصادر المهنية.

واعتبرت هذه المصادر أن تجاوز الأزمة لا يقتصر على البحث عن عمال جدد، بل يستدعي الوقوف على الأسباب التي تدفع الشباب إلى رفض فرص العمل المتاحة، وتقييم مدى ملاءمة الأجور وظروف الاشتغال لتطلعاتهم، بما يسمح بتحقيق التوازن بين حاجيات الشركات وانتظارات العاملين.

وفي خطوة مرتقبة، تستعد جمعيات وهيئات مهنية تمثل عددا من الشركات والمقاولات، التي يشتغل جزء منها في إطار عقود المناولة، لإعداد ملف مطلبي والتوجه به إلى الوزارة الوصية، بهدف فتح نقاش بشأن الصعوبات التي تواجه أرباب هذه المقاولات، والتي باتت، بحسب المصادر ذاتها، تهدد مستقبل بعض الشركات وقدرتها على الاستمرار.

وكان خصاص اليد العاملة في قطاع الكابلاج بطنجة قد أثار نقاشا واسعا خلال الصيف الماضي، بعدما واجهت شركات محلية وأجنبية صعوبات في استقطاب عمال جدد وتأمين الموارد البشرية اللازمة لمواصلة الإنتاج وتلبية حاجيات السوقين المحلية والدولية.

وسبق لمصادر مهنية أن أفادت بأن عددا من الشركات لجأ إلى تقديم تحفيزات وامتيازات إضافية بهدف الحفاظ على العمال الحاليين واستقطاب مستخدمين جدد، غير أن هذه التدابير لم تكن كافية، وفق المعطيات التي أوردتها المصادر، لوقف التراجع في أعداد اليد العاملة.

وبين حاجيات المصانع إلى ضمان استمرارية الإنتاج وتطلعات الشباب بشأن الأجور وظروف العمل، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الحكومة الجديدة والمهنيين على إيجاد حلول عملية لأزمة باتت تؤرق قطاعات صناعية مهمة بطنجة، وتطرح تساؤلات بشأن استدامة نموذج التشغيل المعتمد فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى