من دعم أسعار المواد الأساسية والحماية الاجتماعية إلى إنعاش الاقتصاد.. الحكومة المغربية تكشف أولويات مالية 2027

كشفت الحكومة المغربية الجديدة بقيادة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، عن حزمة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، تشمل تخصيص 19.4 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين. إلى جانب رصد مليار درهم لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية.
وقدم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، السيد فوزي لقجع، مساء أمس الجمعة 23 أكتوبر الجاري، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أبرز توجهات المشروع. مستعرضاً الإجراءات المرتقبة في مجالات الدعم الاجتماعي والحوار الاجتماعي وتطوير القطاعات الإنتاجية.
في السياق وعلاقة بالشق المتعلق بتسويق المنتجات الفلاحية، أعلن المسؤول الحكومي عن إحداث ست شركات جهوية أو منصات مهنية للتجميع والتسويق بالأحواض الفلاحية الكبرى، إلى جانب تحديث 12 سوقاً للجملة للخضر والفواكه، وذلك في إطار استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030».
كما يشمل البرنامج إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، من خلال توفير وحدات للتبريد وخدمات مشتركة لحفظ المنتجات بالموانئ ونقط التفريغ. فضلاً عن تأطير الصادرات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السوق الوطنية.
50 مليار درهم للحوار الاجتماعي
على مستوى الحوار الاجتماعي، تعتزم الحكومة رصد 50 مليار درهم خلال سنة 2027، بزيادة قدرها 1.6 مليار درهم مقارنة بالاعتمادات السابقة، لفائدة نحو 1.25 مليون موظف وعون.
ويأتي ذلك في سياق مواصلة الحوار الاجتماعي المؤسساتي وتتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها مع الشركاء الاجتماعيين.
وفي إطار استكمال ورش الحماية الاجتماعية، يتضمن المشروع تفعيل الإعانة المخصصة للأطفال اليتامى والأطفال المهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، بقيمة شهرية تبلغ 500 درهم، مع ضمان حد أدنى للمبلغ الإجمالي المستحق لكل طفل مستفيد يصل إلى 10 آلاف درهم.
وتشمل التدابير المعلنة أيضاً تطوير منظومة التعويض عن فقدان الشغل، والعمل على تعميم نظام التقاعد لفائدة العمال غير الأجراء، في مسعى إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز استفادة الفئات المعنية من آليات الدعم والتغطية الاجتماعية.
تعزيز الصناعة الوطنية وتقليص التبعية للواردات
اقتصادياً، تراهن الحكومة على بناء اقتصاد قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية للمملكة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات المؤسساتية والحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو-اقتصادية والمالية.
وفي هذا الإطار، أكد السيد لقجع أهمية تعزيز الصناعة الوطنية وتطوير السيادة الإنتاجية للمغرب، مع تقوية موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية، من خلال دعم المنظومات الصناعية القائمة، وفي مقدمتها صناعات السيارات والطيران والنسيج والصناعات الغذائية.
كما تتجه الحكومة إلى تطوير منظومات صناعية جديدة تشمل البطاريات والمواد الصيدلية والسكك الحديدية والدفاع والأمن وتحلية المياه، بهدف توسيع القدرات الإنتاجية الوطنية وتقليص الاعتماد على الاستيراد، خصوصاً فيما يتعلق بسلع التجهيز والمنتجات الجاهزة للاستهلاك.
وتشمل التوجهات المعلنة تعميق الاندماج المحلي في مختلف المنظومات الصناعية، سواء القائمة أو التي توجد في طور التطوير، مع إعطاء الأولوية للمنتجات التي تتوفر على إمكانات مهمة للتصنيع محلياً، وتمكينها من الاستفادة من التحفيزات الاستثمارية والولوج إلى العقار.
كما يراهن المشروع على تعزيز البحث العلمي والابتكار، من خلال ضخ دينامية جديدة في الصندوق المخصص لهذا المجال بميزانية تناهز 300 مليون درهم سنوياً، إلى جانب إحداث جيل جديد من المناطق الصناعية المندمجة، وإنشاء مرصد لتتبع الواردات ورصد الفرص المتاحة لتطوير الإنتاج الصناعي المحلي.
وتعكس هذه التدابير، وفق التوجهات التي عرضتها الحكومة، سعيها إلى الجمع بين دعم القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية من جهة، وتقوية النسيج الصناعي الوطني وتوسيع فرص الإنتاج والاستثمار من جهة أخرى، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027.



