أزمة المحروقات تهدد بشلّ ميناء طنجة.. تسريح بحارة والتلويح بتوقف جماعي عن الصيد

تواجه أنشطة الصيد الساحلي بميناء طنجة ضغوطاً متزايدة، بعدما دفعت كلفة المحروقات المرتفعة عدداً من المهنيين إلى تسريح بحارة والتلويح بتوقف جماعي عن العمل، في تطور ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية قد تتجاوز الميناء لتطال حلقات تسويق المنتجات البحرية.
وفي مواجهة هذا الوضع، تحركت جمعية البوغاز لربابنة الصيد الساحلي بطنجة، من خلال توجيه مراسلة عاجلة إلى المندوب الإقليمي للصيد البحري، طالبت فيها بعقد اجتماع طارئ لمناقشة الصعوبات التي باتت تثقل كاهل المهنيين وتهدد استمرارية نشاطهم.
وتتمحور أبرز مطالب الجمعية حول تدخل الجهات الوصية لإقرار دعم مباشر للمحروقات المستعملة في الصيد البحري، ولا سيما الكازوال، إلى جانب تسقيف أسعارها، بما يتيح تخفيف تكاليف الرحلات البحرية والحد من الأعباء المالية التي تواجه أرباب المراكب والربابنة والبحارة.
وتعكس التطورات المسجلة داخل الميناء حجم الضغوط التي يعيشها القطاع، إذ أفادت مصادر مهنية بأن عدداً من مراكب الصيد الساحلي أقدمت، الأحد، على تسريح البحارة العاملين على متنها إلى أجل غير مسمى، بسبب صعوبة تغطية مصاريف الإبحار في ظل ارتفاع التكاليف.
وتثير هذه الخطوة مخاوف بشأن مصير مئات البحارة والأسر التي تعتمد مداخيلها على أنشطة الصيد، خصوصاً إذا اتسعت دائرة المراكب المتوقفة وتعذر التوصل إلى حلول عملية تعيد التوازن إلى الوضع المالي للمهنيين.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى الأوساط المهنية، حيث عبّرت مصادر عن استيائها مما وصفته بتراجع بعض جمعيات أرباب المراكب عن الاضطلاع بدورها في الدفاع عن مصالح العاملين بالقطاع، الأمر الذي دفع ربابنة إلى التحرك بصورة مباشرة نحو السلطات المعنية لعرض مطالبهم.
وفي سياق هذه التحركات، يلوح الربابنة بخيار التوقف عن الإبحار لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم وعدم الإعلان عن إجراءات ملموسة لتخفيف أعباء المحروقات.
ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة احتجاجية أوسع، قد تؤثر على وتيرة تزويد الأسواق بالأسماك.
ولا تقف المخاطر المحتملة عند حدود البحارة وأرباب المراكب، إذ إن أي توقف واسع للصيد الساحلي من شأنه أن ينعكس على الأنشطة المرتبطة بتفريغ الأسماك وتداولها وتسويقها، فضلاً عن الفئات المهنية التي ترتبط مداخيلها بحركة الميناء.
وتتجه الأنظار إلى الاجتماع الذي طالبت الجمعية بعقده اليوم الاثنين، باعتباره محطة حاسمة لاختبار قدرة الأطراف المعنية على احتواء التوتر قبل انتقاله إلى مواجهة مفتوحة.
وبين مطالب الدعم لتسقيف أسعار الكازوال وخيار التوقف عن العمل، يبقى مستقبل نشاط الصيد الساحلي بطنجة رهيناً بما ستسفر عنه التحركات المرتقبة من حلول تستجيب لانشغالات المهنيين.



