.stream-item-widget-content { display:none; }

بوريطة: الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب والرباط تتجه إلى تغيير قواعد ملف الصحراء

لم يعد المغرب، وفق التصور الذي عرضه ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ينظر إلى تطورات ملف الصحراء المغربية من زاوية تدبير المسار الأممي القائم، بل يتجه نحو إعادة صياغة قواعده ومحدداته، مستثمرا التحولات التي شهدها الملف على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، اعتبر بوريطة أن الفيتو الروسي الذي حال دون اعتماد قرار جديد بشأن بعثة «المينورسو» لم يكن مفاجئا للمملكة المغربية، بل كان احتمالا استعدت له مسبقا ضمن خياراتها الدبلوماسية.

وأوضح بوريطة، خلال حوار تلفزيوني خاص بثته القناة الثانية أمس السبت، أن المغرب كان يتابع مختلف التطورات المرتبطة بالتصويت داخل مجلس الأمن، وأنه أعد تصوره للتعامل مع مختلف السيناريوهات، انسجاما مع التوجيه الملكي القاضي بالانتقال من «التدبير إلى التغيير». بما يعني تجاوز قواعد اشتغال لم تعد، بحسب تعبيره، ملائمة للتحولات التي عرفها النزاع.

الفيتو الروسي.. سيناريو لم يفاجئ الرباط

أكد ناصر بوريطة، أن الموقف الروسي لم يكن مفاجئا، مشيرا إلى أن موسكو أبلغت الرباط بتوجهها، وأن المغرب ظل يتابع التطورات إلى غاية لحظة التصويت.

واعتبر أن التعامل مع هذا المستجد لا ينبغي أن يقتصر على تداعياته المباشرة، بل يتعين فهمه في إطار التحول الذي تدعو إليه المقاربة الملكية، والقائم على مراجعة قواعد المسار الأممي بدل الاكتفاء بالتكيف معها.

وأوضح أن القرار الذي كان منتظرا اعتماده بمجلس الأمن كان يفترض أن يشكل محطة حاسمة، من خلال توضيح أسس التفاوض ومساره والأطراف المعنية به، فضلا عن معالجة الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، بعيدا عن الغموض الذي طبع مراحل سابقة.

وأشار بوريطة إلى أن المغرب كان أمام خيارين؛ أولهما مواصلة تدبير الوضع القائم عبر تقديم تنازلات لتفادي الفيتو، وثانيهما التعامل مع هذا التطور باعتباره فرصة لإعادة النظر في قواعد اشتغال المسار الأممي، بما يشمل دور مجلس الأمن وطبيعة مهمة «المينورسو».

وشدد على أن المملكة اختارت عدم الاكتفاء بتدبير الأزمة، بل استثمار التحول لإحداث تغيير في محددات الملف.

بوريطة يحمل الجزائر مسؤولية تعثر المسار

في معرض حديثه عن أسباب تعثر العملية السياسية، اعتبر بوريطة أن الأطراف الأخرى تعاملت مع الاجتماعات الأممية باعتبارها غاية في حد ذاتها، دون إرادة حقيقية لتحقيق تقدم في المفاوضات.

وتساءل الوزير عن جدوى الاستمرار في مسار يكرر الاجتماعات نفسها دون نتائج ملموسة. مؤكدا أن المغرب لا يعارض العمل تحت مظلة الأمم المتحدة، لكنه يشترط أن يكون هذا المسار وسيلة للوصول إلى حل، وليس مجرد آلية لاستمرار الوضع القائم.

وفي هذا السياق، حمّل الجزائر مسؤولية التطورات الأخيرة، بما فيها توقف المسار السياسي وتعليق الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن. معتبرا أن مواقف الأطراف خلال التصويت الأخير ساهمت في الوصول إلى الوضع الحالي.

وأضاف أن هذا التطور لا يضع المغرب في موقع الخاسر. مشيرا إلى أن المملكة كانت مستعدة لمختلف الاحتمالات، وأنها تعاملت مع نتائج التصويت وفق تصور مسبق.

الموقف المغربي لم يكن ارتجاليا وإنما نتيجة استعداد مسبق

وبخصوص توقيت صدور بلاغ الديوان الملكي عقب التصويت، أوضح بوريطة أنه صدر في أقل من ساعة، وهو ما يعكس، بحسبه، أن الموقف المغربي لم يكن ارتجاليا، وإنما جاء نتيجة استعداد مسبق لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وأشار إلى أن المغرب كان يفضل اعتماد قرار أممي يتضمن تغييرا واضحا في طريقة تدبير الملف، غير أن الفيتو الروسي فتح المجال أمام الانتقال إلى خيار آخر، يقوم على استثمار التطور لإعادة ترتيب محددات المسار.

واعتبر أن المسألة لا تتعلق فقط بصدور الفيتو، بل بما يمكن أن يترتب عنه، وبمدى قدرة الأطراف على استثمار نتائجه في اتجاه إحداث تغيير جوهري.

الدينامية الدولية تعيد رسم موازين الملف

وعن مستقبل المسار الأممي في ظل التحولات الأخيرة، أكد بوريطة أن المغرب يواصل العمل وفق الدينامية الدولية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على المستويين الثنائي والإقليمي، بهدف تجاوز حالة الجمود التي طبعت تدبير الملف داخل الأمم المتحدة.

وأوضح أن هذه المقاربة انطلقت من تعزيز المواقف الإفريقية، بما في ذلك فتح عدد من الدول قنصليات في الأقاليم الجنوبية، قبل أن تمتد إلى القوى الدولية المؤثرة. مستحضرا مواقف الولايات المتحدة سنة 2020، وإسبانيا سنة 2021، وفرنسا سنة 2024، وبريطانيا سنة 2025، إلى جانب ألمانيا وعدد من الدول الأخرى.

وأضاف أن هذه التحولات لم تقتصر على المواقف السياسية والتصريحات الدبلوماسية، بل ترجمت إلى خطوات عملية وزيارات وفتح قنصليات، معتبرا أن القرار الأممي رقم 2797 جاء في سياق هذه الدينامية الدولية التي اشتغلت عليها المملكة خلال السنوات الماضية.

وسجل أن المرحلة الحالية تتيح للمغرب فرصة البناء على المكاسب المحققة، والعمل على ترسيخ واقع جديد على الأرض، بدلا من الاكتفاء بانتظار صدور قرارات أممية جديدة.

الحكم الذاتي.. المرجعية الأساسية لأي تسوية

وفي ما يتعلق بمستقبل مبادرة الحكم الذاتي، شدد بوريطة على أن المقترح المغربي، الذي قدم سنة 2007، وصيغته المحينة والمتطورة، يظلان المرجعية الأساسية التي يستند إليها المغرب في البحث عن تسوية سياسية للنزاع.

وأوضح أن المبادرة تمثل مقترحا نهائيا مطروحا على الطاولة، غير أن الانتقال إلى مرحلة جديدة يقتضي تحديد الإطار الذي ستجري فيه المناقشات، وتوضيح الأطراف المعنية والمحددات والخطوط المؤطرة للعملية السياسية.

وتساءل الوزير عما إذا كان المطلوب هو العودة إلى قواعد سنة 1991، أم مراجعة الآليات التي لم تعد منسجمة مع الواقع الحالي، مؤكدا أن المقاربة المغربية تقوم على تجاوز المحددات غير الملائمة، بدل الاستمرار في تدبيرها دون مساءلة.

وضرب مثالا على ذلك باستمرار بعض المظاهر المرتبطة بالاستفتاء في الأقاليم الجنوبية، رغم تغير الموقف المغربي من هذه الآلية وتبنيه مبادرة الحكم الذاتي، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي تحقيق الانسجام بين الواقع السياسي والقواعد الأممية.

التنمية بالأقاليم الجنوبية تتواصل رغم مواقف الخصوم

وفي تعليقه على بيان وزارة الخارجية الجزائرية بشأن التطورات الأخيرة، قدم بوريطة أربع ملاحظات، استهلها بالتساؤل عن موقف الجزائر من القرار الأممي رقم 2797، باعتبارها عضوا في مجلس الأمن لم تصوت لصالحه، قبل أن تدافع عنه لاحقا، وفق تعبيره.

كما شدد على أن التصويت داخل مجلس الأمن تترتب عنه مسؤوليات ونتائج، وأن التعبير عن الأسف إزاء التطورات لا يلغي مسؤولية المواقف التي اتخذتها الأطراف خلال عملية التصويت.

وتوقف الوزير أيضا عند ما وصفه باحتفاء بعض وسائل الإعلام الجزائرية بالتطورات الأخيرة، والحديث عن اصطفاف الولايات المتحدة إلى جانب الجزائر، مشيرا إلى أن مشروع القرار الأمريكي كان مختلفا تماما عن تلك القراءات.

وختم بوريطة ملاحظاته بالدعوة إلى اعتماد منطق المعقول والوضوح بدل المناورة. معتبرا أن التحولات الإقليمية والدولية تفرض التعامل بمسؤولية مع الملف، بعيدا عن البحث عن مكاسب ظرفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى