الإشهار في المغرب..رئيسة الهاكا تدعو لإعادة بناء الإعلام الوطني

هاجر العنبارو
أكدت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، أن الإشهار لم يعد مجرد أداة اقتصادية، بل أصبح ركيزة استراتيجية ترتبط بمستقبل الإعلام الوطني واستقلاليته، داعية إلى إعادة بناء المنظومة الإشهارية المغربية على أسس الشفافية والإنصاف والمسؤولية المجتمعية.
وجاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار، التي نظمت بالدار البيضاء اليوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025، بحضور وزراء ومسؤولين ومهنيين من قطاع الإعلام والإعلان، حيث اعتبرت أخرباش اللقاء فرصة للتفكير الجماعي والصريح في الدور الحيوي للإشهار داخل المنظومة الإعلامية.
وشددت المسؤولة على أن الإشهار ليس مجرد وسيلة لتحقيق الحصص السوقية أو الميزانيات، بل هو خطاب موجه للمواطن، يصنع الرغبة ويشكل الصورة ويعكس القيم الاجتماعية، مشيرة إلى أن أي إعلانات غير أخلاقية أو مضللة قد تهدد جودة المجال العمومي.
وأبرزت أخرباش، أهمية الفصل الصارم بين المحتوى التحريري والإعلانات، مؤكدة أن “الهاكا” سبق وأن طبقت عقوبات زجرية لحماية نزاهة واستقلالية الإعلام المغربي، داعية إلى وضع “عقيدة إعلامية وأخلاقية واضحة” تحدد ما يمكن قبوله أو رفضه في الفضاء العمومي، بما يتوافق مع القيم والثقافة الوطنية.
وحذرت أخرباش من الإشهار المضلل أو النمطي المرتبط بالنوع الاجتماعي، داعية إلى مراقبة الصور التي ينقلها الإشهار عن الجسد والنجاح والمواطنة والسعادة، ومدى انسجامها مع المشروع المجتمعي المغربي.
وتطرقت رئيسة “الهاكا” إلى ضرورة حكامة سوق الإشهار، مشددة على أن غياب الشفافية والإنصاف في توزيع الموارد الإعلانية يهدد التعددية الإعلامية ويقوض الاستقلالية التحريرية، داعية إلى آليات واضحة لضمان وصول الموارد الإعلانية بشكل عادل، مع مراعاة التوازن اللغوي والجغرافي والقطاعي.
ونبهت المتحدثة ذاتها، إلى تأثير هيمنة المنصات الرقمية العالمية مثل غوغل وميتا وتيك توك ويوتيوب ونتفليكس على سوق الإشهار المغربي، مشيرة إلى نزوح الاستثمارات نحو هذه الشركات وتقليص موارد الإعلام الوطني، واقترحت فرض ضريبة على عائداتها في المغرب لدعم وسائل الإعلام المحلية والإنتاج الوطني.
وأوضحت أخرباش أهمية وضع إطار قانوني للإشهار الرقمي يحمي المستخدمين، خاصة القاصرين، ويحد من الإعلانات المضللة أو المسببة للإدمان، إضافة إلى تنظيم الإشهار السياسي والانتخابي لضمان نزاهة العملية الديمقراطية.
وختمت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالقول إن المغرب بحاجة إلى رؤية استراتيجية موحدة تجعل من الإشهار أداة تحويل إيجابية تعزز المصلحة العامة والسيادة الوطنية، مؤكدة أن السياسة الإشهارية المبنية على الشفافية والمساءلة والابتكار يمكن أن تصبح قوة دافعة لتطوير الإعلام الوطني وزيادة الثقة في المشهد السمعي البصري المغربي.



