فوزي لقجع يكشف إصلاحات جديدة في الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية بالمغرب

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن توجه حكومي لإصلاح معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية الإجبارية، مع الإبقاء على صرف الدعم للأسر المستفيدة حاليا، والعمل تدريجيا على تبسيط المؤشر المعتمد لتحديد المستحقين، وصولا إلى اعتماد دخل الأسرة معيارا أساسيا للاستفادة.
وأوضح لقجع، خلال جوابه عن مداخلات النواب في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2027، اليوم الجمعة، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن الحكومة لا تعتزم توقيف العمل بالمؤشر الحالي، وإنما تتجه إلى مراجعة طريقة احتسابه وإدخال تعديلات على بعض المعايير المعتمدة فيه.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن الإصلاح المرتقب سيشمل حذف بعض المتغيرات التي تؤثر بشكل كبير في قيمة المؤشر. مستحضرا على وجه الخصوص المعايير المرتبطة بتعبئة الهاتف المحمول، إلى جانب متغيرات أخرى تدخل في عملية احتساب أهلية الأسر.
وأضاف أن المرحلة الأولى من الإصلاح ستقوم على الإبقاء على المعايير المرتبطة بالنفقات، مع إدماج المعطيات المتعلقة بمداخيل الأسر، قبل الانتقال تدريجيا إلى اعتماد الدخل وحده أساسا لتحديد الاستحقاق.
وأعرب لقجع عن أمله في بلوغ هذه المرحلة بحلول منتصف الولاية الحكومية، بما يسمح بإرساء مؤشر أكثر بساطة ووضوحا، بعيدا عن تعدد المعايير وتعقيداتها، ويجعل دخل الأسرة المحدد الرئيسي لأهليتها للاستفادة من الدعم.
الأداء الإلكتروني لتجاوز اقتطاعات العمولات البنكية
وفي ما يتعلق بالعمولات البنكية المرتبطة بصرف الدعم الاجتماعي المباشر، أقر لقجع بأن السقف المحدد حاليا في عشرة دراهم قد يصل في بعض الحالات إلى 30 درهما. معتبرا أن هذه الاقتطاعات تؤثر في المبالغ التي يتوصل بها المستفيدون وتحد من قدرتهم على تدبيرها وفق احتياجاتهم.
وأوضح أن بعض الأسر تفضل سحب الدعم كاملا دفعة واحدة، تفاديا لتكرار الاقتطاعات البنكية عند إجراء عمليات السحب، عوض الاحتفاظ بالمبالغ في حساباتها واستعمالها تدريجيا.
وفي مواجهة هذه الإشكالية، كشف الوزير عن توجه حكومي نحو تشجيع الأداء الإلكتروني المباشر لدى التجار، في إطار برنامج أعده بنك المغرب لتوسيع استعمال وسائل الأداء الإلكتروني، بما يتيح للمستفيدين استخدام مبالغ الدعم في مشترياتهم دون الحاجة إلى سحبها نقدا.
ورجح لقجع انطلاق مرحلة مهمة من هذا المشروع قبل يناير المقبل، من خلال استهداف شريحة من التجار، ضمن استراتيجية تروم توسيع نطاق المعاملات الإلكترونية.
4.1 ملايين مغربي مسجلون في التأمين الصحي دون حقوق مفتوحة
وبخصوص وضعية التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، كشف لقجع أن عدد المسجلين في مختلف أنظمة التأمين الصحي بالمغرب بلغ 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة، غير أن عدد الذين يتوفرون فعليا على حقوق مفتوحة لا يتجاوز 28.6 مليون شخص.
وأوضح أن 4.1 ملايين شخص مسجلون في أنظمة التأمين الصحي، لكن حقوقهم في الاستفادة من الخدمات الصحية توجد في وضعية إغلاق، من بينهم نحو 2.8 مليون من العمال غير الأجراء و1.2 مليون من الأجراء.
واعتبر الوزير أن معالجة هذه الوضعية تقتضي تحديد الأسباب التي تحول دون استمرار هؤلاء في الاستفادة من التغطية الصحية، سواء تعلق الأمر بعدم قدرتهم على أداء الاشتراكات بسبب محدودية إمكانياتهم المالية، أو بعدم انتظامهم في الأداء رغم توفرهم على الموارد اللازمة.
وشدد على ضرورة إعادة فحص المعطيات المرتبطة بهذه الفئات وتحديد وضعياتها المالية والاجتماعية، بما يسمح بمعالجة الاختلالات التي تحول دون استفادتها الفعلية من التأمين الصحي.
4.1 ملايين شخص خارج أنظمة التأمين
وفي معطى آخر، كشف لقجع عن وجود نحو 4.1 ملايين شخص لم يسجلوا بعد في أي نظام من أنظمة التأمين الصحي. مميزا بين هذه الفئة وبين الأشخاص المسجلين الذين توجد حقوقهم في وضعية إغلاق.
وأوضح أن معالجة وضعية غير المسجلين تستوجب التمييز بين القادرين على أداء الاشتراكات، الذين يتعين إخضاعهم للمساهمات المستحقة، وغير القادرين على تحمل تكاليفها، الذين ينبغي التكفل بهم من طرف الدولة.
وأكد أن تسوية وضعية هذه الفئات تقتضي اعتماد مقاربة تراعي إمكانياتها المالية، من خلال إلزام القادرين بالمساهمة في تمويل التغطية الصحية، وضمان استفادة الفئات المعوزة من التكفل الصحي، على غرار الفئات التي سبق أن شملتها برامج الحماية الاجتماعية.



