بعد فيضانات مدمرة.. القصر الكبير تستعد لعودة السكان وتعبئة شاملة لإعادة الحياة

شرعت جماعة القصر الكبير في إطلاق حملة واسعة لتنظيف الأحياء المتضررة تمهيدًا لعودة السكان الذين أُجلوا بسبب الفيضانات.
وأكد رئيس المجلس الجماعي، محمد السيمو، أن العملية تشمل إزالة الأوحال وتنقية شبكات الصرف الصحي، إلى جانب مباشرة شركات تدبير الماء والكهرباء لأعمال الصيانة والتحقق من سلامة التجهيزات قبل استئناف الخدمات بشكل طبيعي.
وأوضح السيمو، في تصريح لوسائل إعلام عربية مساء أمس الثلاثاء، أن عودة المواطنين أصبحت مسألة وقت بعد تسجيل تراجع ملحوظ في منسوب المياه بسد واد المخازن، دون أن يحدد موعدًا رسميًا لرجوع عشرات الآلاف من السكان الذين جرى نقلهم إلى مدن مجاورة كإجراء احترازي.
وأشار ذات المتحدث، إلى أنه سيعقد اليوم الأربعاء، اجتماعًا مع الجمعيات المهنية للتجار، من بينهم بائعو الخضر واللحوم، لبحث ترتيبات تأمين التموين بالمواد الأساسية وضمان جاهزية الأسواق قبل استئناف النشاط بشكل كامل.
ومنذ 28 يناير الماضي، تعيش أقاليم شمال المملكة وفي مقدمتها مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش، على وقع فيضانات غير مسبوقة ناجمة عن ارتفاع منسوب وادي اللوكوس، بعد أن تجاوزت نسبة ملء سد واد المخازن 156 في المائة من سعته لأول مرة، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية.
وتواصلت، يوم الثلاثاء، عمليات إجلاء السكان لليوم الرابع عشر على التوالي بعدد من الأقاليم المتضررة، وهي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، بالتزامن مع استمرار إيصال المساعدات إلى المناطق المعزولة بالمياه وتوفير مراكز إيواء مؤقتة بالمدن القريبة.
من جانبه، أكد ياسين وهبي، رئيس قسم التخطيط بوكالة الحوض المائي اللوكوس، أن وضعية سد واد المخازن باتت مستقرة، مشيرًا إلى انخفاض مستوى المياه بفضل مفرغ الحمولات التلقائي، مع استمرار التصريف التدريجي لتخفيف الضغط على السد.
وتشارك في عمليات الإنقاذ والإغاثة مختلف الأجهزة، من بينها القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والبحرية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والشرطة، والسلطات المحلية، مدعومة بمروحيات وشاحنات عسكرية وقوارب سريعة وطائرات مسيّرة وعتاد متخصص.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، الجمعة، إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من الأقاليم الأربعة المتضررة، في فيضانات وُصفت بأنها الأسوأ منذ سنة 2010، وجاءت بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف.
واستقبل مركز إيواء كبير ما لا يقل عن 15 ألفًا و700 شخص ينتمون إلى نحو 3 آلاف أسرة، غالبيتهم من الفلاحين ومربي الماشية الذين تمكنوا من إنقاذ جزء من مواشيهم.
وأشاد عدد من القاطنين في المخيمات بجهود السلطات في توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية، غير أن مخاوف متزايدة تسود بشأن إمكانية العودة إلى منازلهم في حال تضررها بشكل كبير، رغم توقعات بتحسن الأحوال الجوية ابتداءً من يوم الأربعاء المقبل.



