.stream-item-widget-content { display:none; }

تقليل الاستحمام والطهي على الحطب والعمل عن بعد.. العالم يواجه أزمة الطاقة بإجراءات غير مسبوقة

يشهد العالم أزمة طاقة غير مسبوقة بعد اندلاع حرب إيران وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل قياسي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وشح الإمدادات، ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة تشبه إلى حد كبير الإجراءات التي اتخذت أثناء جائحة كورونا.

هذه الإجراءات لم تؤثر على الاقتصاد فقط، بل امتدت لتغيير تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين في أماكن العمل، المنازل، قطاع النقل والطيران، وحتى طقوس الطهي والجنازات في بعض الدول.

تقشف حكومي واسع: دول تختصر أيام العمل للتعامل مع نقص الوقود والضغط على الإمدادات

لجأت بعض الحكومات إلى تقليص أيام العمل بهدف خفض حركة النقل واستهلاك الطاقة، وقد اعتمدت عدة دول سياسات متشابهة لكنها متدرجة حسب حجم الأزمة وطبيعة كل دولة، ففي الفلبين تم تطبيق أسبوع عمل من أربعة أيام في الإدارات الحكومية لتقليل التنقل، بينما في سريلانكا أصبح يوم الأربعاء عطلة رسمية إضافية في القطاع العام ضمن خطة تهدف إلى تقليص استهلاك الوقود، أما باكستان فقد قررت تقليص أيام العمل وإغلاق المدارس مؤقتًا لمدة أسبوعين إلى جانب تعليق رواتب الوزراء في إطار حزمة تقشفية شاملة، بينما دعا مسؤولو الاتحاد الأوروبي السكان إلى العمل من منازلهم وتقليل استخدام السيارات للحد من الضغط على شبكات الطاقة.

عودة العمل عن بعد: حل سريع لتقليل استهلاك الوقود

يعتبر العمل عن بعد من أكثر الإجراءات فاعلية لتقليل التنقل واستهلاك الوقود، وقد اعتمدت عدة دول هذا الخيار بشكل متدرج، مثل مصر التي قررت تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد أسبوعيًا في القطاعين العام والخاص، بينما قررت إندونيسيا دراسة اعتماد يوم عمل أسبوعي من المنزل وتقليل التنقل بما يقدر بنحو 20%، كما دعت فيتنام الشركات لتشجيع موظفيها على العمل عن بعد للحد من استهلاك الطاقة، وفي تايلند أصدرت الحكومة تعليمات للموظفين بالعمل من المنزل وتعليق السفر غير الضروري، أما باكستان فطبق نظام العمل عن بعد لنحو نصف موظفي القطاع العام باستثناء الخدمات الأساسية، فيما تدرس كوريا الجنوبية هذا الخيار بجدية ضمن خطط الطوارئ لتخفيف الضغط على الطاقة والوقود.

ترشيد الكهرباء: تجربة مصر نموذجًا

لم يقتصر التركيز على تقليل التنقل فحسب، بل امتد إلى ترشيد استهلاك الكهرباء في المنازل والمؤسسات، وقد طبقت مصر نموذجًا عمليًا لهذه السياسة من خلال إغلاق المحال والمطاعم عند الساعة 9 مساءً أيام الأسبوع و10 مساءً خلال عطلة نهاية الأسبوع لمدة شهر، إضافة إلى إطفاء الإنارة في المباني الحكومية بعد الساعة 6 مساءً، مع رفع أسعار الوقود والغاز بنسبة تراوحت بين 14% و30%، وهو ما يعكس الجدية في التعامل مع الأزمة مع وضع حد للضغط على شبكات الطاقة، مع إمكانية التراجع عن هذه الإجراءات عند تحسن الأوضاع.

قيود النقل: خفض السرعات وتقييد حركة المركبات

لأن قطاع النقل يشكل جزءًا كبيرًا من استهلاك الوقود، فرضت عدة دول قيودًا صارمة، فقد خفضت باكستان الحد الأقصى لسرعة السيارات الخفيفة من 120 إلى 100 كيلومتر في الساعة، وخفضت سرعة الحافلات والمركبات الثقيلة من 110 إلى 90 كيلومتر، بينما تدرس المملكة المتحدة خفض السرعات كخيار ضمن خطط الطوارئ، أما ميانمار فقد فرضت نظام التناوب على المركبات الخاصة حسب أرقام لوحاتها، فيما اعتمدت كوريا الجنوبية نظام تشغيل تناوبي للمركبات الحكومية لمدة خمسة أيام، مع إمكانية توسيعه ليشمل المواطنين في حال تجاوزت أسعار النفط 120 دولارًا للبرميل، وكل هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف الضغط على الوقود وتقليل الانبعاثات.

تغييرات الحياة اليومية: من الملابس إلى المصاعد

لم تقتصر الأزمة على المؤسسات، بل أثرت على سلوك الأفراد في حياتهم اليومية، فقد طلبت الحكومة التايلندية من الموظفين التخلي عن البدلات وربطات العنق وارتداء ملابس خفيفة، كما تم ضبط المكيفات على درجات حرارة 26–27 درجة مئوية لتقليل استهلاك الكهرباء، إلى جانب الاعتماد على السلالم بدل المصاعد.

وفي كوريا الجنوبية طالبت السلطات المواطنين بتقليل مدة الاستحمام وتأجيل تشغيل الأجهزة المنزلية الثقيلة مثل المكانس الكهربائية إلى عطلة نهاية الأسبوع، بل وحتى شحن الهواتف أصبح مقيّدًا لتقليل استهلاك الطاقة، وهذه التغيرات تمثل انعكاسًا مباشرًا لضغوط أزمة الطاقة على الحياة اليومية.

أزمة وقود الطهي: العودة إلى البدائل التقليدية

امتدت أزمة الطاقة إلى الطهي، حيث اضطرت بعض المنشآت والمنازل إلى العودة للاعتماد على طرق تقليدية، ففي الهند اضطرت ما بين 35% و40% من الفنادق والمطاعم إلى إغلاق أبوابها أو تقليص قوائم الطعام بسبب شح غاز الطهي، فيما شهدت محطات الوقود طوابير طويلة لتعبئة أسطوانات الغاز، وأدى هذا النقص إلى لجوء بعض السكان للطهي على الحطب، أما في تايلند فقد أثر نقص الديزل حتى على طقوس حرق الجثث في المعابد البوذية، ما يعكس مدى عمق تأثير أزمة الطاقة على كل مستويات الحياة.

الطيران تحت الضغط: رحلات أقل وأسعار أعلى

لم يسلم قطاع الطيران من الأزمة، فقد اضطرت شركات مثل ” أسيانا إيرلاينز” إلى خفض رحلاتها، فيما رفعت شركات أخرى مثل “إير إنديا” و”كاثي باسيفيك” و”الخطوط الجوية التايلندية” و”كانتاس” أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود، وفي الفلبين حذّر الرئيس من إمكانية توقف بعض الرحلات، بينما أعلنت “لوفتهانزا” خطط طوارئ قد تشمل إيقاف نحو 5% من طاقتها التشغيلية، مشهد يعيد إلى الأذهان انخفاض حركة الطيران في أيام جائحة كورونا لكن هذه المرة بسبب أزمة الطاقة وليس الوباء.

التحول نحو الطاقة البديلة..

الأزمة الحالية قد تسرّع التحول العالمي نحو الطاقة البديلة وأسلوب حياة أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري، فقد سجلت أوروبا ارتفاعًا بنسبة 54% في البحث عن السيارات الكهربائية المستعملة، بينما تضاعفت تسجيلات هذه السيارات في كوريا الجنوبية، كما ارتفع الطلب على الأفران الكهربائية في الهند بشكل كبير.

وتقدمت الحكومة الفلبينية بقروض لتركيب الألواح الشمسية المنزلية، ما يشير إلى أن الصدمة الحالية قد لا تكون عابرة بل ربما تسرّع انتقالًا دائمًا نحو أنظمة طاقة أكثر استقرارًا وأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى