«البام» يضع محاربة الفساد والتشغيل والعدالة الاجتماعية في صلب أولوياته.. والاستقلال يثمن دعم القدرة الشرائية
منذ 3 ساعات
4٬259

ربط النمو الاقتصادي بخلق فرص الشغل، ومحاربة الريع والاحتكار، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.. رهانات وضعها حزب الأصالة والمعاصرة في صلب تصوره للمرحلة السياسية الجديدة.
داعيا إلى ألا يظل نجاح الحكومة رهينا بالبرامج والوعود، بل أن يقاس بمدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمغاربة، مع التشديد على استقلالية البرلمان في التشريع والمراقبة والمحاسبة.

وأكد هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، خلال مناقشة البرنامج الحكومي للولاية التشريعية 2026-2031، المنعقدة اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، أن نجاح المرحلة السياسية الجديدة لا يقاس فقط بنتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في ظروف عيش المواطنين، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز ثقتهم في المؤسسات.
واعتبر صابري أن هذه المحطة الدستورية، التي تأتي عقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، تشكل فرصة لإرساء مرحلة سياسية ومؤسساتية جديدة، يكون معيارها الأساسي هو الأثر الفعلي للاختيارات الحكومية في حياة المواطنين، وليس فقط موازين القوى التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
وأكد صابري أن المجتمع ليس مجرد مستهلك للثروة، بل شريك أساسي في إنتاجها واستمرارها، وأن العمل لا يقتصر على كونه نشاطا اقتصاديا، وإنما يمثل قيمة إنسانية واجتماعية ترتبط بالكرامة والاستقلال والمشاركة في بناء الوطن.
ومن هذا المنطلق، دعا إلى تحقيق التوازن بين حرية المبادرة الفردية والمسؤولية الاجتماعية، بما يشجع الاستثمار والمقاولة المنتجة، ويحمي حقوق الأجراء، ويحول دون توظيف الثروة لاحتكار الفرص والمصالح المشتركة.
وشدد على أن نجاح المقاولات وخلق الثروة لا يتعارضان مع العدالة الاجتماعية، بل ينبغي أن يشكلا رافعتين متكاملتين للتنمية، في إطار مؤسسات ديمقراطية تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص وتحمي المصلحة العامة.
وفي ما يتعلق بالهوية الوطنية، أبرز رئيس الفريق أهمية «تمغرابيت» باعتبارها رصيدا حضاريا وثقافيا وقيميا مشتركا، يستوعب تعدد الروافد ويعزز التضامن الوطني، مؤكدا أن المجتمع المغربي لا يمكن اختزاله في انتماء قبلي أو طبقي أو لغوي أو ديني، وأن التعددية ينبغي أن تظل مصدر غنى وتفاعل، لا مدخلا للإقصاء أو تقويض الوحدة الوطنية.
التشغيل وجودة الخدمات في صلب الدولة الاجتماعية
على المستوى الاقتصادي، دعا «البام» إلى إخضاع الاختيارات الكبرى للمصلحة العامة والاختيار الديمقراطي، معتبرا أن السوق، رغم دوره في الإنتاج والتبادل، لا يمكن أن يحل محل الدولة في ضمان الحقوق الأساسية وتوجيه التنمية.
وأكد صابري ضرورة توجيه الفائض الاقتصادي، من خلال الاستثمار المنتج والجباية العادلة والإنفاق العمومي الفعال، نحو تمويل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والسكن والبنيات الأساسية وحماية البيئة.
كما شدد على أن النمو الاقتصادي يفقد جزءا أساسيا من جدواه إذا لم ينعكس على خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، داعيا إلى ضمان توزيع أكثر إنصافا لثمار التنمية، ومحاربة الاحتكار والريع، وتوفير شروط المنافسة العادلة.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن بناء الدولة الاجتماعية يتطلب تجاوز الاقتصار على تقديم الإعانات إلى اعتماد نموذج تنموي يتيح للمواطنين فرص الارتقاء الاجتماعي والاستقلال الاقتصادي، من خلال الربط بين الحماية الاجتماعية وسياسات التعليم والتكوين والتشغيل والاستثمار.
ودعا إلى إرساء علاقة مؤسساتية متوازنة بين الحكومة وأغلبيتها، تقوم على التضامن السياسي بشأن البرنامج الحكومي، مع ضمان حق البرلمان في مناقشة الاختيارات الحكومية وتفاصيلها وتقييم نتائجها.
وربط رئيس الفريق إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات بالوفاء بالالتزامات ووضوح المسؤوليات وفعالية الأداء العمومي، معتبرا أن الثقة لا تفرض بالقانون ولا تستعاد بمجرد تغيير الأشخاص، بل تُبنى من خلال نتائج ملموسة ومحاسبة فعلية.
كما شدد على أهمية تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية، عبر إتاحة المجال أمامهم لإنتاج الأفكار والمساهمة في صناعة القرار، وليس الاكتفاء باستقطابهم خلال المحطات الانتخابية.
وخلصت مداخلة فريق الأصالة والمعاصرة إلى أن قوة الحكومة لا تتحقق بإضعاف البرلمان، بل بوجود مؤسسة تشريعية قوية ومستقلة في ممارسة اختصاصاتها الدستورية، بما يعزز المصداقية الديمقراطية للعمل الحكومي، ويضمن تحويل الالتزامات والبرامج إلى نتائج ملموسة يستشعرها المواطنون في حياتهم اليومية.
حزب الاستقلال يثمن التدابير الحكومية لدعم القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية
من جانبه، أشاد الفريق الاستقلالي بمضامين البرنامج الحكومي، معتبرا أنه برنامج «توافقي ومدروس» يستند إلى البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، ويرتكز على النجاعة العمومية وتحقيق أثر مباشر وملموس في حياة المواطنات والمواطنين.

وقال رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، إن البرنامج الحكومي تضمن عددا من التدابير التي تتقاطع مع أولويات حزب الاستقلال، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك الأسر، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية وتعزيز مكانة الطبقة الوسطى، فضلا عن تقوية أدوار المرفق العمومي وتعزيز السيادة الاستراتيجية.
وبخصوص المغاربة المقيمين بالخارج، أبرز رئيس الفريق الاستقلالي أهمية الالتزامات الحكومية الرامية إلى تعزيز ارتباط هذه الفئة بوطنها الأم والاستجابة لانتظاراتها، مشيدا بالتوجه نحو اعتماد سياسة عمومية مندمجة تشمل إصلاح مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وإخراج ميثاق مغاربة العالم، فضلا عن إحداث الشباك الموحد للاستثمار.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، توقف المكاوي عند التدابير المرتبطة بتحديث أسواق الجملة وضبطها، وإحداث منظومة جهوية لتسويق المواد الغذائية الأساسية. معتبرا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين ظروف التموين وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
كما ثمن اعتماد تعويض اجتماعي تلقائي مرتبط بقيمة الفاتورة الشهرية للكهرباء، بالنسبة إلى الفواتير التي لا تتجاوز 100 درهم للمسكن الرئيسي، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة، معتبرا أن هذه التدابير تمثل إجراءات إيجابية لفائدة مختلف شرائح المجتمع، وتستجيب لجزء من انتظارات الأسر المغربية في مواجهة الأعباء المعيشية.
منذ 3 ساعات
4٬259



