.stream-item-widget-content { display:none; }

شبهات غسل أموال بقيمة 73,6 مليار سنتيم تفجر تحريات حول ثلاث شركات بالدار البيضاء وطنجة

أثارت معاملات تجارية خارجية بقيمة إجمالية تناهز 736 مليون درهم (73,6 مليار سنتيم)، شبهات بشأن عمليات محتملة لغسل الأموال، بعدما أحالت مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إشعارات إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، تتعلق بثلاث شركات تتوزع مقراتها بين مدينتي الدار البيضاء وطنجة.

وحسب معطيات أوردتها جريدة «هسبريس» المغربية، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، فقد جاءت هذه الإشعارات عقب عمليات تدقيق ومراقبة لملفات الاستيراد والتصدير والتصريحات الجمركية والوثائق التجارية المرتبطة بها، كشفت عن تباينات بين القيم المصرح بها للبضائع والمبالغ المالية التي جرى أداؤها أو تحصيلها فعليا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص رصدت اختلالات في تقييم عدد من المعاملات التجارية، وسط شبهات بشأن التلاعب بالقيم المالية للبضائع المستوردة والمصدرة، من خلال تضخيم أسعار الواردات أو التصريح بقيم أقل من الحقيقية بالنسبة للصادرات، بما قد يسمح بتمرير تدفقات مالية لا تتناسب مع القيمة الاقتصادية الفعلية للعمليات المنجزة.

وشملت التحريات فحص الفواتير التجارية ووثائق الشحن والتصريحات التفصيلية للبضائع، فضلا عن مراجعة المعطيات المتعلقة بالموردين والزبائن الأجانب، بهدف الوقوف على مدى تطابق الوثائق المقدمة مع طبيعة السلع والكميات المتداولة والقيم المالية المصرح بها.

وامتدت عمليات التدقيق إلى تتبع التحويلات المالية ومسارات الأداء المرتبطة بالمعاملات المشبوهة، للتحقق من احتمال استعمال فواتير تجارية لتبرير تحويل مبالغ مالية إلى الخارج تفوق القيمة الحقيقية للبضائع المستوردة، أو إخفاء جزء من العائدات الناتجة عن عمليات التصدير، في إطار أساليب تستغل المبادلات التجارية الدولية لتمويه مصادر الأموال ووجهاتها.

وفي هذا السياق، أحيلت الإشعارات على الهيئة الوطنية للمعلومات المالية لتعميق التحليل المالي للمعاملات موضوع الاشتباه، وتحديد الجهات المستفيدة من التحويلات، وفحص طبيعة العلاقات التجارية بين الشركات الثلاث والأطراف الأجنبية المتعاملة معها، إلى جانب تحديد المستفيدين الفعليين من التدفقات المالية ومدى ارتباطها بعمليات تجارية حقيقية.

وتندرج هذه القضية ضمن ما يعرف دوليا بـ«غسل الأموال القائم على التجارة»، وهو أسلوب يقوم على استغلال أنشطة الاستيراد والتصدير لإضفاء طابع قانوني على أموال مشكوك في مصدرها، عبر التلاعب بأسعار السلع أو كمياتها أو استخدام فواتير لا تعكس القيمة الحقيقية للمعاملات التجارية.

وبحسب المصادر نفسها، باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تفعيل صلاحياتها القانونية، من خلال طلب معطيات ووثائق إضافية من الجهات المختصة والمؤسسات المعنية بواجب اليقظة والتصريح بالاشتباه، بهدف استكمال التحليل المالي وتحديد ما إذا كانت المؤشرات المسجلة تستدعي إحالة الملفات المعنية على السلطات القضائية المختصة.

وبالتوازي مع ذلك، جرى تعزيز التنسيق بين الهيئة وإدارة الجمارك ومكتب الصرف والمؤسسات البنكية، من أجل مطابقة بيانات حركة البضائع والتصريحات الجمركية مع التحويلات المالية الخارجية، ورصد الاختلالات المحتملة في عمليات الفوترة والتسوية المالية، وتحديد المسارات التي سلكتها الأموال موضوع الاشتباه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى