.stream-item-widget-content { display:none; }

مشروع ملعب “البادل” بطنجة.. من ملف قضائي عادي إلى ضغط سياسي متصاعد

ميدنيوز

تحوّل ملف مشروع ملعب “البادل”، بمدينة طنجة، من قضية عمرانية بسيطة داخل أروقة القضاء إلى موضوع شائك يتجاوز الحدود القانونية، بعدما اتخذ أبعاداً سياسية وإعلامية متسارعة وسط ما وصفه مراقبون بـ”ضغط سياسي غير مفهوم” و”حرب خفية” تستهدف عمدة المدينة منير ليموري.

من خروقات عمرانية إلى حسابات سياسية..

في الظاهر، تبدو قضية ملعب “البادل” نزاعاً عمرانياً صرفاً بين مستثمر وأحد التجمعات السكنية، غير أن خلفيات الملف تشير إلى ما هو أبعد من ذلك.

فمصادر محلية ترى أن ما يجري لا يمكن فصله عن مناخ التوتر السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة أن بعض المنتخبين المقيمين في التجزئة المعنية، تجزئة “لابريري روز 2” (La Prairie Rose 2)، يظهرون ضمن الأطراف التي دفعت الملف نحو واجهة النقاش العمومي.

ويؤكد متابعون أن هذا التصعيد المفاجئ قد لا يكون صدفة، بل نتيجة استغلال ظرف سياسي معيّن لإحراج المجلس الجماعي، وتحويل قضية تقنية عادية إلى موضوع للرأي العام المحلي، خصوصاً أن الملف يسير منذ مدة في مساره القضائي الطبيعي، ضمن سلسلة من الملفات المماثلة التي تعالجها المصالح المختصة في مدينة طنجة.

ويرى البعض أن اتساع دائرة النقاش واندلاع “غليان محلي” حول المشروع، يعكس حجم تداخل المصالح بين أطراف متعددة، بعضها سياسي يسعى إلى تصفية حسابات انتخابية، وبعضها الآخر يرفع شعارات حماية الفضاء العمومي في حين أن الدوافع الحقيقية تبقى موضع تساؤل.

من يقف وراء الحرب السياسية ضد ليموري؟

تُعد تجزئة “لابريري روز 2” من بين الأحياء الراقية بطنجة، ويقطنها عدد من الشخصيات البارزة في مجالات السياسة والإدارة. غير أن حضور بعض الأسماء داخل محيط الملف زاد من حساسيته، إذ يرى متابعون أن بعضهم قد يحاول توظيف هذه القضية كورقة ضغط سياسية ضد العمدة منير ليموري.

فمن الناحية القانونية، تشير الوثائق الرسمية إلى أن المشروع حصل على جميع التراخيص الضرورية من الجهات المختصة، بما في ذلك الوكالة الحضرية والمصالح الولائية، قبل أن يُوقّع ليموري على الترخيص في آخر مرحلة إدارية، باعتباره الإجراء القانوني النهائي. ورغم ذلك، فإن بعض الأطراف تحاول تحميله المسؤولية المباشرة، في ما يشبه “حرب تموقع” داخل المشهد السياسي المحلي.

تصريحات العمدة تُشعل الجدل بدل إخماده..

في خضم السجال القائم، خرج عمدة طنجة، منير ليموري، بتصريح مصور، أكد فيه أن الترخيص الممنوح لصاحب المشروع قانوني ويستند إلى مسطرة إدارية سليمة شملت توقيعات جميع المصالح المعنية، وعلى رأسها الوكالة الحضرية.

لكن هذا الظهور الإعلامي، الذي كان يهدف إلى توضيح الصورة وتهدئة الرأي العام، جاء بنتائج عكسية، حيث اعتبره عدد من الفاعلين المحليين “غير موفق”، لأنه زاد من حدة النقاش بدلاً من أن يطفئه. إذ فُسّرت تصريحاته على أنها محاولة لتبرير موقفه بدل عرض حقائق تفصيلية حول الجوانب القانونية والتقنية للمشروع.

بين القانون والسياسة.. قضية مفتوحة على كل الاحتمالات

يبدو أن قضية ملعب “البادل” في طنجة لم تعد مجرد خلاف حول استعمال فضاء عمومي، بل تحوّلت إلى مرآة تعكس التوتر بين الفاعلين السياسيين في المدينة، وإلى اختبار حقيقي لتوازن العلاقة بين السلطة المحلية والمنتخبين والمجتمع المدني.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام حسم الملف قضائياً، يستمر الجدل السياسي والإعلامي في تغذية الانقسام بين من يرى في المشروع خرقاً عمرانياً واضحاً، ومن يعتبره ضحية حملة موجهة ضد العمدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى